روائع الشعر العربي:
ايليا ابو ماضي : أبيات من قصيدة فلسفة الحياة
أيـــهــا الــشــاكـي ومـــــا بـــــك داء
كــيــف تــغــدو اذا غـــدوت عـلـيـلا؟
ان شــر الـجـناة فــي الأرض نـفس
تـتـوقـى، قــبـل الـرحـيـلِ، الـرحـيـلا
وتـرى الـشوك فـي الورود، وتعمى
أن تــــرى فــوقـهـا الــنــدى إكـلـيـلا
هـــو عـــبءُ عــلـى الـحـيـاة ثـقـيـل
مــــن يــظــن الـحـيـاة عـبـثـاً ثـقـيـلا
والـــــذي نــفــسـه بــغــيـر جــمــالٍ
لا يــرى فــي الـوجودِ شـيئاً جـميلاً
ليس أشقى ممن يرى العيش مراً
ويـــظـــن الـــلــذات فـــيــه فـــضــولا
أحـكـم الـنـاسِ فــي الـحـياة أنـاس
عــلــلــوهـا فــأحــسـنـوا الــتـعـلـيـلا
فـتـمـتع بـالـصـبحٍ مـــا دمـــت فــيـه
لا تــخــف أن يــــزول حــتــى يـــزولا
وإذا مــــــا أظــــــل رأســـــك هـــــم
قــصـرِ الـبـحـث فــيـه كــيـلا يــطـولا
ايليا ابو ماضي : أبيات من قصيدة وطن النجوم
وطـــن الـنـجـوم.. أنـــا هــنـا
حـــدق.. أتــذكـر مـــن أنــا؟
ألمحت في الماضي البعيد
فــــتـــى غـــريـــرا أرعـــنـــا؟
جــذلان يـمرح فـي حـقولك
كــالــنــســيــم مــــدنـــدنـــا
الـمـقتنى الـمـملوكُ مـلعبُهُ
وغـــــــيــــــر الـــمـــقــتــنــى
يـتـسلّق الأشـجار لا ضـجرا
يــــــحــــــس ولا ونــــــــــــى
ويــعــود بـالأغـصـان يـبـريـها
ســـــيـــــوفــــا أو قـــــــنـــــــا
ويـخـوض فـي وحـل الـشتا
مــــتـــهـــلـــلا مـــتـــيـــمــنــا
لا يــتــقـي شـــــر الــعـيـون
ولا يـــــخـــــاف الألـــســـنـــا
ولـكـم تـشيطن كـي يـقول
الـــنــاس عـــنــه تـشـيـطـنا
أنـــــا ذلــــك الــولــد الــــذي
دنــــيـــاه كــــانـــت هــهــنــا
أنــــا مــــن مـيـاهـك قــطـرة
فـاضـت جــداول مــن سـنـا
أنـــــــا مـــــــن تـــرابـــك ذرة
مـاجـت مـواكـب مــن مـنى
أنــــا مــــن طــيــورك بــلـبـل
غــنــى بـمـجـدك فـاغـتـنى
ايليا ابو ماضي : قصيدة ابتسم
قــــــالَ: الــســمــاءُ كــئـيـبـةٌ! وتــجـهـمـا
قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهم في السما!
قــال: الـصـبا ولّــى! فـقـلت لــه: ابـتسمْ
لـــن يــرجـعَ الأســـفُ الـصـبـا الـمـتصرما!
قــال: الـتي كـانت سـمائي فـي الـهوى
صـــارَتْ لـنـفـسي فـــي الـغـرام جـهـنّما
خـــانـــت عـــهـــودي بــعــدمــا مـلـكـتـهـا
قــلـبـي, فــكـيـف أطــيــق أن أتـبـسـما!
قــلـت: ابـتـسـم واطـــرب فــلـو قـارنـتـها
لــقــضــيـت عــــمـــرك كــــلـــه مــتــألــمـا
قـــــال: الــتــجـارة فــــي صــــراع هــائــل
مــثــل الـمـسـافـر كــــاد يـقـتـلـه الـظـمـا
أو غــــــــــادة مـــســلــولــة مـــحــتــاجــة
لـــــدم، وتــنــفـث كــلـمـا لــهـثـت دمــــا!
قــلـت: ابـتـسـم مـــا أنــت جـالـب دائـهـا
وشــفـائـهـا, فـــــإذا ابــتـسـمـت فــربــمـا
أيــكــون غــيـرك مـجـرمـا وتـبـيـت فـــي
وجــــل كــأنــك أنــــت صـــرت الـمـجـرما؟
قـــال: الـعـدى حـولـي عـلـت صـيـحاتهم
أَأُســـرُّ والأعــداءُ حـولـي فــي الـحـمى؟
قــلـت: ابـتـسـم, لـــم يـطـلـبوك بـذمـهم
لـــو لـــم تــكـن مـنـهـم أجـــلّ وأعـظـما!
قــــال: الــمـواسـم قــــد بـــدت أعـلامـهـا
وتـعـرضت لــي فــي الـمـلابس والـدمى
وعـــــلــــيّ لـــلأحـــبـــابِ فـــــــــرضٌ لازمٌ
لـــكــن كــفّــي لــيــس تــمـلـك درهــمــا
قــلـت: ابـتـسـم, يـكـفيك أنــك لــم تــزل
حــيًّــا, ولــســت مــــن الأحــبـة مـعـدمـا!
قــــــال: الــلـيـالـي جــرعـتـنـي عــلـقـمـا
قــلـت: ابـتـسـم ولـئـن جـرعـت الـعـلقما
فــــلـــعـــل غـــــيـــــرك إن رآك مـــرنّـــمـــا
طــــــــرح الـــكـــآبــة جـــانـــبًــا وتـــرنـــمــا
أتُــــــــراك تـــغــنــم بــالــتــبـرم درهــــمـــا
أم أنــــت تـخـسـر بـالـبـشاشة مـغـنـما؟
يـــا صـــاح, لا خــطـر عــلـى شـفـتيك أن
تــتــثــلــمـا, والـــــوجــــه أن يــتــحــطــمـا
فـاضـحك فـإن الـشهب تـضحك والـدجى
مــتــلاطــمٌ, ولــــــذا نـــحـــب الأنــجــمــا!
قـــال: الـبـشـاشة لــيـس تـسـعـد كـائـنا
يــأتــي إلــــى الــدنـيـا ويــذهـب مـرغـمـا
قــلــت ابـتـسـم مـــادامَ بـيـنـك والـــردى
شـــبــرٌ, فـــإنــك بـــعــدُ لـــــنْ تـتـبـسّـمـا
- شارك الخبر:
