بن فرحان يشقّ طريق الرياض بيروت: قطار التغيير انطلق
تُراهن الاطراف الداعمة للرئيس نواف سلام على الزيارة الخاطفة لوزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان الى لبنان علَّها تحدث تغييرا في النهج الخليجي وتدفع بالرئيس المكلف الى الاقدام خطوة الى الامام لتشكيل حكومة العهد الاولى والتي ستقود مرحلة انتقالية تمتد حوالى السنة قبل الانتخابات النيابية المزمع عقدها ربيع الـ 2026.
يذهب نواب مستقلون ومعارضون سابقون بعيدا في تمنياتهم حيث يؤكدون أنها ستتحول الى واقع يتلمسه اللبنانيون تباعا مع عودة السعودية كلاعب ارتكاز في الملعب السياسي اللبناني. ويشير هؤلاء الى أن القرار السعودي الذي حسم انتخاب رئيس الجمهورية وبعده تكليف الرئيس نواف سلام سيكون أيضا فاصلا في تشكيل حكومة تُحاكي الواقع التغييري الذي طرأ على لبنان. ويؤكد هؤلاء النواب أن الرئيس نبيه بري الذي خرج بتصريح متحدثا عن وزارة المال في زمن "الطائف" والتي باتت بحكم العرف بيد الطائفة الشيعية، يُدرك أن هذه الوزارة في حال كانت من حصة الشيعة فهي ستكون حكما لشخصية قد لا تُرضيه أو ترضي حزب الله وسيُسميها الرئيس المكلف انطلاقا من قناعته بإحداث تغيير في نمط الادارة المفككة في لبنان، وهو لن يأتي الا عبر وزراء متخصصين بعيدين عن الحسابات السياسية وقادرين على مواكبة الخطط التي سيضعها صندوق النقد الدولي. ويؤكد النواب المستقلون أن سلام قد يصل في نهاية المطاف وبفترة زمنية قصيرة الى إعلان تشكيلته الحكومية التي انتقاها بنفسه مع مراعاة الدستور لناحية توزيع الحصص على الطوائف ضمن لعبة الحقائب السيادية والخدماتية بالتشاور مع رئيس الجمهورية ويذهب بها الى مجلس النواب للتصويت عليها، فإما تنجح بنيل ثقة المجلس أو تسقط وعندها نعود الى لعبة التشاور لتسمية رئيس مكلف للبلاد. وتشير المصادر الى أن الدول المعنية بالملف اللبناني قالت لجميع القوى إن باب الاصلاح الحقيقي والفوري الذي ينقذ لبنان يبدأ من خارج القوى السياسية الحالية، وهي اليوم تريد حكومة بعيدة عن الحسابات السياسية كي لا تتحول لاحقا الى مركز خدمات على أبواب الانتخابات النيابية فتُعوم القوى السياسية نفسها من جديد على حساب البلد.
تشير مصادر مقربة من المملكة الى أن المسؤولين السعوديين أعطوا الضوء الاخضر للعهد الجديد بالانطلاق نحو الامام والسعي الى بناء نهج جديد داخل مؤسسات الدولة يكون مختلفا تماما عن النهج السابق والذي ساد لعقود، مشيرة الى أن الحكومة السلامية الجديدة قد تُشكل صدمة ايجابية للرأي العام اللبناني خصوصا وأن دفة السيطرة الاقليمية تميل الى السعودية التي بدأت ترتيب علاقاتها مع الادارة الاميركية الجديدة، وهذا الامر من شأنه اراحة الساحة الداخلية اللبنانية التي تعيش اليوم بعيدا عن محور ايران وتسعى الى التأقلم مع المحيط العربي.
هذه المروحة من التغييرات تلقفها أيضا الرئيس بري الساعي الى مد جسور التفاهم مع الواقع الجديد ولكن في اطار الحفاظ على موقعه الطبيعي داخل البيئة الشيعية، من هنا قد لا نستغرب اي تواصل بين أبناء بري وتحديدا نجله باسل وقوى سياسية تدور في فلك المعارضة وبعيدة عن خط حزب الله.
ليبانون فايلز - علاء الخوري
- شارك الخبر:
