التأليف: ازدواجية المعايير على حساب المسيحيين!
تواصلت أمس المشاورات الحكومية بعيدا من الإعلام سعيا إلى تذليل العقد والعثرات التي لا تزال تؤخر الولادة الحكومية، مع بروز معطيات موثوق فيها عن أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نواف سلام لن يكون أمام مهلة عربية مفتوحة للتكليف، بل محددة زمنيا بما لا يتجاوز نهاية هذا الأسبوع.
وثمة ملاحظات على الآلية التي يعتمدها سلام في تحديد الأحجام وتوزيع الحقائب طائفيا ومذهبيا، مع خشية من أن تحكم إزدواجية المعايير عملية التأليف وما سينتج عنها من خلل واعوجاج سيؤثر حكما في عمل الحكومة. وتعني هذه الإزدواجية أن ثمة فريقا سيرجّح وجهة نظره على حساب أفرقاء آخرين، وخصوصا في مسألة تسمية وزراء حزبيين أو سياسيين. وتكمن هذه الثغرة تحديدا في إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على توزير النائب السابق ياسين جابر في وزارة المال، وهو الذي كان نائبا لأكثر من دورة في لوائح حركة أمل وكتلة التحرير والتنمية التي يرأسها بري، وسبق أن كان وزيرا للاقتصاد والتجارة ممثلا الحركة، فيما يجري التدقيق بتمعّن في خلفية أي مرشح تطرحه الكتل المسيحية على سبيل المثال، وتوضع الفيتوات من دون أي معيار واضح وموحد يسري على الجميع.
وكانت معلومات قد سرت أمس بقرب ولادة التشكيلة الحكومية نتيجة حلحلة في العقدة الشيعية على وجه الخصوص. إذ بات محسوما أن سلام نزل عند رغبة رئيس مجلس النواب بتوزير جابر في وزارة المال، إلى جانب بتّ الحقيبتين الرئيسيتين الأخرتين، وهما وزراتا الصحة والعمل. ويبقى موضوع اختزال حركة أمل وحزب الله الحقائب الشيعية الخمس موضع نقاش، بعدما سبق لسلام أن أعرب عن رغبته في أن يُسمّي الوزير الشيعي الخامس على أن يسمّي الثنائي سنيّا من ضمن حصته. لكن ليس من المتوقّع أن يشكّل هذا الأمر عقدة تؤخر التأليف.
وتطرح مسألتا احتفاظ الثنائي الشيعي بوزارة المال وازدواجية المعايير في اختيار الكتل الوزراء في الحكومة، مدى توافقهما مع انطلاقة العهد والزخم الذي ناله، والتعويل على أن تكون حكومته الأولى فاتحة الاصلاحات المالية والاقتصادية المعطّلة بقرار واضح لا لبس في صانعه.
ومن المتوقع بروز اعتراض مسيحي على انعدام وحدة المعايير وخصوصا في مسألة اختيار الوزراء - السياسيين، إلى جانب سقوط التناسب في توزيع الوزراء على الكتل المسيحية، وهو ما سيؤدي حكما إلى خلل في التمثيل على المستوى المسيحي سيكون محلّ اعتراض ما لم يقدم الرئيس المكلف على تصحيحه.
- شارك الخبر:
