بقاء إسرائيل في التلال المشرفة على الجنوب والضوء الأخضر الأميركي
خمس نقاط مشرفة كافية لحماية حدود إسرائيل تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى البقاء فيها، كي تحكم بشكل كامل السيطرة على مسافة تتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات في العمق اللبناني، يتعمّد المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي آفيخاي أدرعي التحذير من العودة إليها ما يعني أن تل أبيب تريد منطقة خالية من السكان اللبنانيين على حدودها الشمالية أو ما يُعرف باللغة العسكرية بتعبير "no mens land"، يتسلّح "بيبي" بالدعم غير المشروط من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليتدلل ويتغوّل بالمطالب على حساب السيادة اللبنانية، وهو الأمر الذي رفضه لبنان من رئيس الجمهورية إلى رئيسَي المجلس والحكومة، واستباقاً لأيّ موافقة أميركية على المطلب الإسرائيلية، كان لفرنسا عضو لجنة مراقبة تطبيق إتفاق وقف إطلاق النار، موقف واضح يرفض بقاء أيّ جندي إسرائيلي على الأراضي اللبنانية، مع اقتراح تعزيز القوة الفرنسية العاملة في إطار اليونيفيل للتمركز في التلال الخمس ومراقبة تحركات حزب الله وأي محاولة من جانبه لخرق الإتفاق الذي وافق عليه.
النقاط الخمس هي:
-تلة العزية التي تبعد كيلومترين عن الحدود وتشرف على كل من مجرى نهر الليطاني، من المحمودية الى زوطرين، وعلى الجانب اللبناني من الحدود.
-تلة العويضة الواقعة بين العديسة وكفركلا التي تبعد كيلومتراً واحداً عن الحدود، وهي التلة الوحيدة المشرفة على المطلة وباقي المستوطنات الاسرائيلية.
-تلة اللبونة تبعد ثلاثمئة متر عن الحدود لكنها تشرف على امتداد المنطقة من خراج علما الشعب والناقورة، وتشكّل مجموعة غابات كثيفة تطلّ على الجهتين اللبنانية والفلسطينية المحتلة ويمكن للحزب استغلالها في عمليات التسلل والتخفّي.
-تلة الحمامص تقع في خراج بلدة الخيام وتبعد كيلومتراً واحداً عن الخط الأزرق وتشرف على مستوطنة المطلّة.
-والنقطة الخامسة والأخيرة هي جبل بلاط بين راميا ومروحين يبعد كيلومتراً عن الخط الأزرق ويشرف على القطاع الغربي والأوسط من الجهتين اللبنانية والإسرائيلية.
هذه المطالب نقلها من تل أبيب إلى بيروت رئيس لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الجنرال الأميركي غاسبر جيفرز.
ويقول خبير عسكري لـ "ليبانون فايلز": "نحن لا نعلم إن كان الإتفاق الموقّع بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية-فرنسية يحمل في طياته أيّ إشارة إلى هذه النقاط الإستراتيجية التي تطالب إسرائيل بالبقاء فيها، أم أنّ هذه المطالب تدخل في سياق الأطماع الإسرائيلية التاريخية، هذا بالإضافة إلى احتلال اسرائيل كامل الجولان السوري وجبل الشيخ المطلّ على مواقع عسكرية بالغة الأهمية، منها الإشراف على كامل الجغرافيا السورية وأجزاء واسعة من لبنان وبانياس الساحلية ويعتبر أيضاً المفتاح للحدود السورية-اللبنانية- الإسرائيلية"، وفقاً للخبير الذي أضاف "أن المثلث الحدودي يمكّن إسرائيل من الإشراف أيضاً على جبال الخليل وبحيرة طبريا وسهل الحولة وجزء من محافظة إربد في الأردن، إلى جانب الجنوب اللبناني وسلسلة جبال لبنان الغربية وسهل البقاع".
ويقول الخبير العسكري أيضاً "إن النقاط الخمس التي تريد إسرائيل البقاء فيها تعني منطقة عازلة بعمق أربعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهي المنطقة التي عمد جيشها إلى تدميرها بالكامل وجرف طرقاتها وتفجير بنيتها التحتية بحجة تفجير أنفاق ومخازن سلاح لحزب الله، وهي تمكّن جيشها من المراقبة القريبة لكل تحرك عسكري مستقبلي في المناطق الحدودية، وتوفر له الرماية المباشرة والقريبة على أي هدف متحرك يشكل خطراً على أمنها، وتُضاف هذه النقاط إلى مزارع شبعا الاستراتيجية التي تعزز تحكّمها بالقطاع الشرقي، وسط معلومات تشير إلى أن سوريا ستعترف قريباً بسوريّة المزارع لنزع ذريعة الإبقاء على سلاح حزب الله".
وعلى مسافة ثلاثة أيام من انتهاء المهلة الممددة هل ستحصل إسرائيل على ضوء أخضر أميركي يبقيها في التلال المشرفة على الجنوب اللبناني؟!
ليبانون فايلز - جاكلين بولس
- شارك الخبر:
