صفعة المطار: حزب الله يُعيد حساباته
وضعت أحداث طريق المطار العهد الجديد أمام امتحان فرض هيبة الدولة على مرافقها العامة ومنع أي تعديات عليها، وهو امتحان يأتي عشية اقرار البيان الوزاري للحكومة السلامية والتي من المرجح أن تذهب نحو معادلة استراتيجية جديدة لمسألة الدفاع عن لبنان وحصرية القرار بيد الدولة، على عكس البيانات السابقة التي كانت تعطي حزب الله هذه الحصرية.
ورغم القرار الدولي الكبير الحاسم لمسألة السلاح وحصره بيد الدولة وتعامل العهد بحزم مع أي اخلال في الامن من قبل أي جهة أتى، الا أن اللافت هو اصرار حزب الله نحو تخطي هذا الامر والقول إنه لا زال الاقوى وعلى الجميع انتظار الكثير من المفاجآت من خلال السعي الى إحداث اشكالات واستغلال بعضها لتوظيفها بكل ما يرتبط بوضعه الجديد داخل مؤسسات الدولة.
بعض المقربين من الحزب يذهب بعيدا في تحليلاته ويؤكد ان القيادة في حارة حريك غير معنية بكل ما يصدر عن الحكومة حول الاستراتيجية الدفاعية، وأن هناك قرارا في حزب الله بمواصلة المقاومة ضد الاسرائيلي في حال استمر في احتلاله للاراضي اللبنانية بعد الثامن عشر من شباط. ويشير هؤلاء الى أن الاهالي في القرى غير معنيين بكل ما تقوله الدولة بل سيساوون الجيش باليونيفيل في حال تعرض لأي نشاط للحزب في القرى الجنوبية.
وعلى عكس هذا الرأي ثمة عدد من القيادات في الحزب يقرأ التطورات بواقعية فيشير الى ان الامور لم تعد لصالح الحزب عسكريا وأن الوضع الداخلي بات مقفلا ولم يعد هناك أي طرف يؤيد فكرة "العسكرة" نتيجة الاحداث الكبيرة التي أثرت بشكل كبير على بنيته العسكرية. وتؤكد القيادات أن أي تصرف غير مدروس من قبل بعض المتحمسين قد ينقلب تهورا يدفع من خلاله الجمهور الشيعي ثمنا باهظا وهو ما يجب قراءته بواقعية.
وظهر الانقسام في الرؤية داخل قيادات حزب الله في احداث يوم السبت على طريق المطار حيث دعا البعض الى الانسحاب من الشارع لأن الرسالة وصلت، فيما شدد البعض الآخر على ضرورة البقاء والصدام مع الجيش اللبناني، وهو ما دفع بالقيادات السياسية الى التواصل مع الثنائي لسحب العناصر لأن القرار حاسم لناحية رد الجيش على أي اعتداء قد يتعرض له العناصر ولو اضطر الى اطلاق النار على المعتدي.
ويعمل الرئيس نبيه بري على منع عناصر حركة امل والجمهور الى الانجرار وراء أي طرف في مواجهة مع الجيش رغم ملاحظاته على طريقة التعامل التي جرت على طريق المطار، ولكن رئيس المجلس يعلم مسبقا أن الامور في الشرق الاوسط نحو تغير جذري وأن التغيير قادم نحو ايران وبالتالي على حزب الله أن يعي حقيقة ذلك والتعامل مع الواقع بمنطق علمي وعملي رغم بعض الاصوات التي يعتبرها بري "نشازا" وتقتنص الفرصة اليوم للتصويب على الثنائي الذي يداوي جرح الدمار ويسعى الى اعادة إعمار الجنوب.
شكلت أحداث المطار صفعة قوية لحزب الله الذي أدرك أن الامور خرجت عن سيطرته وأن الواقع الجديد يفرض عليه التأقلم مع التغييرات والانخرط بالدولة، لأن كل يوم اعتراض على المعادلة يعني المزيد من الخسائر في أجندته السياسية.
ليبانون فايلز - علاء الخوري
- شارك الخبر:
