عاجل

image

ما بعد «قسد»...ماذا ينتظر السويداء؟

مع التحوّلات المتسارعة التي تشهدها الخارطة السياسية والعسكرية في سوريا، ولا سيما بعد التفاهمات المستجدّة بين «قسد» وسلطة دمشق، تتزايد محاولات الأخيرة لتسويق مقاربات تعميم الحلول ونسخ السيناريوهات من منطقة إلى أخرى. غير أن هذا التوجّه، الذي يَظهر وكأنه يستند إلى تبدّل موازين القوى الدولية، يتجاهل خصوصيات جوهرية تجعل من بعض الملفات، وفي مقدّمها ملف محافظة السويداء، حالة استثنائية لا تقبل الاستنساخ أو الإسقاط الآلي.

وفي هذا السياق، لا يمكن القفز فوق حقيقة أساسية مفادها أن محاولة سلطة دمشق استنساخ سيناريو «قسد» وتطبيقه على محافظة السويداء تصطدم بمحاذير بنيوية وسياسية وأمنية عميقة، في مقدّمها الذاكرة الحيّة لمشاهد الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها قوات نظام الشرع بحق المدنيين من أبناء الشعب الكردي، والتي ما زالت تشكّل عامل نفور وعدم ثقة لدى المكوّنات المحلية.

إلى جانب ذلك، فإن خصوصية الجنوب السوري، ولا سيما السويداء، تختلف جذريًا عن واقع شمال شرق سوريا، بحكم الالتزام الإسرائيلي المعلن والفعلي بحماية الدروز في جنوب البلاد، ضمن مقاربة أمنية تعتبر هذه المنطقة امتدادًا مباشرًا لأمن إسرائيل القومي. وعليه، تتعامل تل أبيب مع الجنوب السوري بأهمية استراتيجية خاصة لا تسمح بإخضاعه للمعادلات ذاتها التي حُكم بها ملف «قسد»، سواء من حيث الترتيبات الأمنية أو آليات إعادة الدمج أو موازين النفوذ الإقليمي والدولي.

  • شارك الخبر: