عاجل

image

جاء إلى لبنان للاحتفال بزفاف… فأوقعته حقيبة الـ23 كيلو في المطار


تحولت زيارة الشاب آدم ي. إلى لبنان من رحلة عائلية لحضور حفل زفاف إلى ملف قضائي ثقيل، بعدما أوقف في مطار رفيق الحريري الدولي إثر ضبط نحو 23 كيلوغرامًا من المنتجات التي تحتوي على مادة THC داخل أمتعته، بينها سجائر إلكترونية وحلوى مطاطية ومنتجات أخرى، قبل أن تتوسع التحقيقات لتشمل والده شربل ي. الذي وصل إلى بيروت بعد ساعات.

وبحسب معطيات الملف، ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر على آدم ي. بجرائم تهريب المخدرات إلى لبنان بقصد الاتجار بها وتعاطي المخدرات، سندًا إلى المواد 125 و150 و127 من قانون المخدرات، وأحال الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، التي أحالته بدورها إلى قاضية التحقيق في جبل لبنان هدى الحاج لمباشرة التحقيقات الاستنطاقية.

وتعود بداية القضية إلى 29 تموز 2026، حين باشر مكتب مكافحة المخدرات المركزي التحقيق استنادًا إلى محضر نظمته إدارة الجمارك في مطار رفيق الحريري الدولي، بعد ضبط آدم ي. ووالده شربل ي.، وهما لبنانيان يحملان أيضًا الجنسية الأميركية، خلال قدومهما من الولايات المتحدة مرورًا بفرنسا.

وأظهرت المضبوطات التي عثر عليها مع آدم وجود 120 سيجارة تحتوي على مادة THC، و15 سيجارة إلكترونية تحتوي على سائل من المادة نفسها، و4 عبوات من الحلوى المطاطية، إضافة إلى مادة راتنج القنب ومنتجات أخرى تحتوي على THC، فيما جرى تثبيت كامل المضبوطات في المحضر بحضور وكيله القانوني.

وخلال التحقيق، قال آدم إنه يعمل مع والده في شركة “شاربل بتروليوم” في الولايات المتحدة، وإنه حضر إلى لبنان بعدما حجز تذكرة سفر ذهابًا وإيابًا للفترة الممتدة بين 24 تموز و28 أيلول 2026 بهدف المشاركة في حفل زفاف ابن عمته.

وأوضح أنه اشترى المنتجات المضبوطة بصورة قانونية من متجر متخصص في ولاية مينيسوتا، حيث يسمح القانون ببيع بعض المنتجات التي تحتوي على THC، ووضعها داخل حقيبة سفره من دون علم أحد، معتقدًا أن إدخالها إلى لبنان لا يشكل مخالفة، خصوصًا أنه سبق أن حمل خلال زيارة سابقة كمية صغيرة من حلوى الـTHC من دون أن يتم ضبطها.

وبحسب إفادته، تأخر وصول حقيبته بعد وصوله إلى مطار بيروت، فتوجه إلى مكتب الحقائب المتأخرة للاستفسار عنها، قبل أن يتم اقتياده إلى مركز إدارة الجمارك، حيث اكتشفت المنتجات داخل أمتعته ونظم المحضر بحقه.

وحاول آدم خلال التحقيق وضع الكميات المضبوطة في إطار الاستعمال الشخصي، فقال إن عدد حبات حلوى الـTHC التي كانت بحوزته بلغ 55 حبة، وإنه يتناول يوميًا ما بين 5 و15 حبة، إضافة إلى استعمال سيجارة إلكترونية واحدة تحتوي على المادة نفسها. وأوضح أن استخدامه لهذه المنتجات مرتبط، وفق إفادته، بتشنجات في الرقبة وأنها تساعده على الاسترخاء.

وأظهر الفحص المخبري الذي خضع له نتيجة إيجابية لتعاطي حشيشة الكيف، فيما جاءت النتيجة سلبية بالنسبة إلى سائر أنواع المخدرات.

لكن إفاداته بشأن الغاية من المنتجات المضبوطة فتحت بابًا إضافيًا أمام المحققين، بعدما تبين أنه ذكر في إفادة سابقة أن جزءًا من الحلوى كان مخصصًا لأصدقائه. وعندما تمت مواجهته بذلك، أوضح أنه اعتقد في بداية التحقيق أن هذه الرواية قد تخفف من مسؤوليته، قبل أن يعود ويؤكد أن المواد كانت مخصصة لاستعماله الشخصي وأنه لا يملك أصدقاء في لبنان، وأن لقاءاته خلال وجوده في البلاد تقتصر على أفراد عائلته وأقاربه.

وأشار آدم إلى أنه ولد وترعرع في الولايات المتحدة، ولا يمضي في لبنان سوى نحو شهر واحد سنويًا، وأن اعتياده على استعمال منتجات THC بصورة قانونية في الولاية التي يقيم فيها دفعه إلى الاعتقاد بأن إدخالها إلى لبنان لا يرتب عليه مسؤولية قانونية.

كما أفاد بأن ثمن حلوى الـTHC التي اشتراها يقدر بنحو 1650 دولارًا أميركيًا، فيما يبلغ ثمن السجائر الإلكترونية المحتوية على المادة نفسها نحو 100 دولار أميركي، مشددًا على أنه لم يحاول إخفاء طبيعة المنتجات، إذ كانت العبوات تحمل بصورة واضحة عبارات باللغة الإنكليزية تشير إلى احتوائها على THC، من بينها “Contains THC” و”THC Infused” و”50 Milligrams THC”.

وأخذ الملف بعدًا إضافيًا عندما كشف آدم خلال التحقيق أنه يعمل في الولايات المتحدة على تأسيس شركة خاصة لبيع منتجات “THC Gummies” بصورة قانونية، وأن المشروع لا يزال في مرحلة التأسيس، إضافة إلى تخطيطه لبيع منتجات “THC Sorbet”، وهي مثلجات تحتوي على مادة THC.

أما والده شربل ي. فأفاد بأنه يملك في الولايات المتحدة محطة للمحروقات ومتجرين مرخصين قانونًا لبيع التبغ والمشروبات الكحولية ومنتجات مختلفة تحتوي على THC، ونفى أن يكون على علم بأن ابنه اصطحب معه هذه المنتجات إلى لبنان.

وأوضح شربل أنه كان متوجهًا بدوره إلى بيروت لحضور حفل زفاف ابن شقيقته، وأن آدم سبقه إلى لبنان، قبل أن يتلقى منه اتصالًا أثناء وجوده في الولايات المتحدة يبلغه فيه بتوقيفه لدى جمارك مطار بيروت.

ولم يعثر بحوزة شربل لدى وصوله إلى لبنان على أي مواد ممنوعة، كما جاءت نتيجة الفحص المخبري الذي أجري له سلبية بالنسبة إلى جميع أنواع المخدرات.

وخلال التحقيق معه، سئل عن ورود اسمه في قضية سابقة تعود إلى عام 2012 وتتعلق بحبوب مخدرة عثر عليها داخل أحد المطاعم التي كان يملكها مع شركاء، فأوضح أن القضية كانت مرتبطة بأحد الموظفين العاملين في المطعم وأنه ترك يومها بعد التحقيق معه.

ونفى شربل أن تكون لديه أو لدى ابنه أي نية لبيع أو ترويج المخدرات في لبنان، معتبرًا أن المنتجات المضبوطة لا تشكل بالنسبة إليهما أهمية تجارية، في ظل طبيعة الأعمال المرخصة التي يمارسانها في الولايات المتحدة.

وعقب انتهاء التحقيقات الأولية، جرى توقيف آدم ي. وشربل ي. وضبط الهواتف الخلوية وجهاز iPad وأجهزة الكمبيوتر العائدة لهما، إضافة إلى مصادرة حلوى الـTHC والسجائر الإلكترونية والسيجار والملصقات والأكياس المضبوطة.

كما اقتطعت عينات من بعض المنتجات المضبوطة، بينها حبة من حلوى الـTHC وسيجارة إلكترونية، لإرسالها إلى المختبر وإجراء الفحوص الفنية اللازمة، فيما أودعت بقية المضبوطات في المستودع المخصص لذلك.

وهكذا، تحولت رحلة آدم من مينيسوتا إلى بيروت للمشاركة في حفل زفاف عائلي إلى قضية مخدرات أمام القضاء اللبناني، فيما بات على التحقيق القضائي أن يحسم ما إذا كانت الكمية الكبيرة من المنتجات المضبوطة مخصصة فعلًا للاستعمال الشخصي كما يقول، أم أن حجمها وطبيعتها والملابسات المحيطة بها تؤشر إلى غاية أخرى.

المصدر: “ليبانون ديبايت”

  • شارك الخبر: