عاجل

image

390 ميغاواط معلّقة... التمويل يفصل الرخص عن التنفيذ


أظهرت أزمة باخرة الـ"Gas Oil" التي انتظرت قبالة الزهراني قبل توفير الاعتمادات اللازمة لتفريغها، أن انتظام إنتاج الكهرباء لا يزال مرتبطا بقدرة الدولة على تمويل الفيول في الوقت المناسب، فيما يكشف تكرار هذا النوع من الأزمات مشكلة أعمق تتصل باستمرار اعتماد منظومة الإنتاج على الوقود المستورد.

هذا الواقع، أعاد طرح السؤال عن مصير الاستثمارات في الطاقة البديلة، لا سيما مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي يمكن أن تحد من الاتكال على معامل الإنتاج التقليدية. فقد أعطت الدولة تراخيص عدة لبناء مشاريع إنتاج للكهرباء من مصادر متجددة، وكان يفترض أن تتحول هذه الرخص إلى قدرات إنتاجية فعلية ترفد الشبكة العامة وتنوّع مصادر الإنتاج.

لكن مباشرة وضع المشاريع قيد التنفيذ، لا تزال تواجه لدى حاملي الرخص عقبات، في مقدمها توفير التمويل واستيفاء الشروط المحددة بالقانون. ومعلوم أن التراخيص المعطاة تصل إلى أكثر من 390 ميغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لم يتحول معظمها بعد إلى إنتاج فعلي.

226 ميغاواط من الرياح

يوضح الرئيس المدير العام للمركز اللبناني لحفظ الطاقة (LCEC) بيار الخوري، أن ثمة 3 رخص لمشاريع طاقة الرياح بقدرة إجمالية تبلغ 226 ميغاواط، لا تزال قائمة، لكنها لم تنتقل إلى التنفيذ بسبب عدم تمكن أصحابها من توفير التمويل.

وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع نحو 400 مليون دولار، على أساس 1.5 مليون دولار لكل ميغاواط. ويتولى أصحاب الرخص التمويل من المؤسسات المالية أو المستثمرين أو جهات التمويل الدولية، عبر قروض طويلة الأجل تمتد بين 20 و25 عاما.

وفق الخوري، تعود الرخص الثلاث إلى شركات Lebanon Wind Power و Sustainable Akkar و Hawa Akkar، وقد أنشأت الشركات الثلاث شركة هندسية مشتركة لتقديم الخدمات الهندسية للمشاريع، نظرا إلى وقوعها في المنطقة نفسها.

وبموجب عقود شراء الطاقة الموقعة عام 2017، منحت الشركات مهلة سنة لاستيفاء الشروط المسبقة، ومن بينها توفير التمويل، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنشاء. وفي حال وجود أسباب مبررة تحول دون استيفاء الشروط، يمكن طلب تمديد المهلة، كما يمكن إلغاء الرخصة في حال عدم استيفائها.

ويرتبط تأخر بناء مشاريع الرياح بالأزمة المالية التي جعلت توفير التمويل أكثر صعوبة، فيما أنفق المستثمرون مبالغ على الدراسات واستئجار الأراضي وغيرها من المتطلبات، ما يجعل إلغاء الرخص بسبب الأزمة المالية العامة خيارا غير مطروح.

165 ميغاواط من الشمس

في مجال الطاقة الشمسية، وقع وزير الطاقة نيابة عن الدولة اللبنانية على عقود شراء الطاقة (PPAs) الخاصة بـ11 رخصة للطاقة الشمسية، ومدد المهل حتى نهاية عام 2026 لضمان الشروط اللازمة وحماية مصالح الدولة والقطاع الخاص. وتخضع هذه المشاريع بدورها لاستيفاء الشروط المسبقة، وفي مقدمها توفير التمويل، إضافة إلى متطلبات مرتبطة بعقود شراء الطاقة والربط بالشبكة وغيرها.

وبحسب الهيئة الناظمة للكهرباء، تعمل معظم الشركات على استكمال الشروط المطلوبة، فيما أنجزت مجموعة Merit التابعة لـCMA جميع المتطلبات، وتخطط للانتقال إلى مرحلة التنفيذ ووضع الحجر الأساس خلال أقل من شهرين.

وتعطى الشركات مهلة سنة من تاريخ صدور الرخصة عن مجلس الوزراء لاستيفاء الشروط، ويمكنها قبل انتهاء المهلة طلب تمديدها أو إعلان استيفاء المتطلبات. وقد مددت مهلة استيفاء الشروط للمشاريع المرخصة إلى 31 كانون الأول 2026.

ولا ترتبط عملية الانتقال إلى التنفيذ بالتمويل وحده، إذ تشمل الشروط مجموعة من المتطلبات الفنية والقانونية والتعاقدية، فيما لا تقع جميعها على عاتق المستثمر وحده.

الجدير ذكره أن الرخص ليست حصرية، إذ يحق للدولة إعطاء تراخيص إضافية لإنتاج الطاقة، ما يفسح المجال أمام استثمارات جديدة إلى جانب المشاريع المرخصة القائمة، وفق ما يؤكد الخوري.

محطة قطرية لم تنفذ

في سياق البحث عن استثمارات جديدة، كان الجانب القطري قد أبدى قبل نحو سنتين، اهتماما بإنشاء محطة بقدرة 100 ميغاواط. وطرح آنذاك اقتراح يقضي بشراء رخصة قائمة بقدرة 15 ميغاواط، ثم طلب تعديلها بقرار من مجلس الوزراء لرفع قدرتها إلى 100 ميغاواط، إلا أن الاقتراح لم ينفذ.

وتبلغ القدرة الإجمالية للرخص الشمسية الـ11 نحو 165 ميغاواط، وهي تعادل تقريبا ثلث القدرة الإنتاجية لمعمل دير عمار أو معمل الزهراني، مع الأخذ في الاعتبار أن إنتاج الطاقة الشمسية متغير ولا يستمر على مدار اليوم والفصول.

وفيما تتجاوز القدرة الإجمالية لمشاريع الرياح والطاقة الشمسية المرخصة 390 ميغاواط، يضع الفارق بين القدرة الإنتاجية المبتغاة في التراخيص والقدرة المنتجة فعليا، هذه المشاريع أمام تحدٍ أساسي، هو الانتقال من مرحلتي الإجراءات الإدارية والاستحصال على التراخيص، إلى توفير التمويل ومباشرة التنفيذ، للبدء برفد الشبكة العامة بالكهرباء المنتجة.

سلوى بعلبكي - النهار

  • شارك الخبر: