عاجل

image

مقتل قائد فاغنر: انتحار أم..؟


- بقلم هشام يحيى:

فيما تبقى كل الاحتمالات  مطروحة حول الظروف والملابسات التي أدت الى نهاية زعيم فاغنر  يفغيني بريغوجين بعد مقتله في حادثة تحطّم طائرته في منطقة تفير شمال موسكو، تتجه الانظار نحو التحقيق الذي ستجريه موسكو حول ملابسات هذه الجريمة تحت عيون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأجهزته الأمنية.

واستنادا الى التجارب مع التحقيقات التي تجريها الأجهزة الامنية الروسية في مثل هذه الحوادث الغامضة، فإن كشف الحقيقة بحادثة مقتل  قائد فاغنر ستبقى سراً من اسرار الدولة العميقة في روسيا. وبالتالي كل الشبهات حول تورط الرئيس الروسي بمقتل بريغوجين ستبقى بالنسبة للقيادة الروسية مجرد اتهامات وهمية يقف ورائها الغرب و لا تستند الى اي دليل.

 وبناء على ذلك، فإن القيادة الروسية ستتعاطى مع حادثة مقتل بريغوجين كما تعاطت مع الشبهات الكثيرة التي وجهت اصابع الاتهام نحو تورط الرئيس الروسي بسلسلة من الاغتيالات التي طاولت مؤخرا  عدد من كبار الاغنياء المحسوبين على  الأوليغارشية النافذة في المجتمع الروسي.

فمقتل  هؤلاء  الأوليغارشية تم بصورة غامصة وبأساليب قتل متعددة لا تخلو من بصمات الرئيس الروسي وأجهزته القوية،باعتبار أن  النقطة المشتركة بين كل هذه الجرائم يكمن في ان جميع من قتلوا خلصت التحقيقات الروسية بأنهم قد قتلوا "قضاء وقدر" او لاسباب خاصة كالانتحار، كما ان المشترك يكمن  في ان جميع من قتلوا  قد توجهوا بانتقادات علنية حادة للحرب الخاصة التي شنها الرئيس بوتين بارادة منفردة على اوكرانيا، والتي تسببت لغاية اليوم بخسائر فادحة على كل المستويات وبضرب هيبة روسيا وجيشها الذي كان يُصنف قبل هذه الحرب العبثية بأنه ثاني أقوى جيش في العالم.

وإذا كان  «تمرّد» بريغوجين قبل مدة بسبب التعثرات العديدة التي واجهت الجيش الروسي في  الحرب الأوكرانية، قد فجر العلاقة بينه وبين الرئيس الروسي المعروف عنه بأنه لا يرحم المتمردين والخونة، فإن المطلعين على كواليس الكرملن يرجحون بأن هذا التمرد الفاشل هو حتما من  سرع في النهاية المأساوية لـ بريعوجين، والتي كان يتوقعها كل المقربين من الرئيس الروسي الذي لا يسامح أحدا و هو يحرص دائما من خلال التخلص من منتقديه على تذكير النخب الروسية بأنه لا يتسامح ابدا مع الخونة او المتمردين أياً كانوا.

وعليه، فأن نتائج التحقيقات الروسية المتوقعة حول مقتل قائد فاغنر ، ستنتهي الى واحد من الاحتمالات الثلاثة التالية:

أولا:اعتبار ان بريغوجين ومن كانوا معه في الطائرة البرازيلية من  طراز "إمبراير-135 "  قد قرروا الانتحار بارادة حرة واعية.

ثانيا:اعتبار ان عطل فني قد طرأ على الطائرة مما ادى الى سقوطها ومقتل كل من كان فيها.

ثالثا: اتهام مخابرات الاعداء في تنفيذ هذه الجريمة النكراء لغايات خبيثة تستهدف روسيا ورئيسها الفذ والعظيم .

...والباقي يُترك إلى التاريخ، ليصدر لاحقا ومتى توافرت الظروف المناسبة حكمه النهائي.

  • شارك الخبر: