المنطقة على فوهة بركان: باكستان ترد بهجوم صاروخي على ايران...وحكومة لبنان تتمسك باستراتيجية "دفن الرأس في الرمال"
المخاطر تتمدد على مستوى كل المنطقة، فالتصعيد الحاصل ما بين لبنان وبكستان مرورا بالعراق وسوريا والضفة الغربية وغزة وصولا الى البحر الاحمر وايران، وما يتخلله من ضربات عسكرية غير مسبوقة عابرة للحدود وسيادة الدول و مهددة لامن الملاحة الدولية ، انما ينذر بأن الاحداث في الاقليم باتت على فوهة بركان قابل لانفجار كبير لن يتوقف الا بعد اعادة رسم خريطة المنطقة برمتها استنادا الى موازين استراتيجية جديدة.
وفي ظل كل ما يجري وفيما تتوسع حدة المواجهات في الجنوب والتي تضع كل لبنان تدريجيا على سكة الحرب المفتوحة، وفي ظل خطر النزوح السوري الذي يتفاقم كل يوم على كافة الصعد والمستويات، فأن حكومة تصريف الاعمال تبقى غائبة وتتمسك باسترايجية "دفن الرأس في الرمال" بعد ان سلمت قرار الحرب والسلم لحزب الله، اما بقية الازمات في البلاد فلا علاقة لهذه السلطة الضعيفة والفاسدة بها الا من باب التنطح بتقاذف المسؤوليات بين وزراء لا هَمّ لهم سوى السمرات والصفقات على اطلاقها.
فمواجهة الحكومة لكل ما يجري في الاقليم اقتصر على الموقف غير المسؤول الذي اطلقه رئيس الحكومة مؤخرا والذي يتمثل بربط جبهة الجنوب ومعها كل لبنان بحرب غزة، اي ان رئيس الحكومة بموقفه هذا يؤكد ان حرب الاستنزاف في الجنوب بتداعياتها وخسائرها الفادحة في الارواح والممتلكات ستبقى قائمة مع امكانية ان تتوسع باتجاه كل لبنان طالما ان حرب غزة مستمرة من دون أفق حتى اشعار آخر.
سياسيا، لا يزال موضوع ابعاد لبنان عن آتون الحرب الاسرائيلية المدمرة يتصدر اهتمام المجتمع الدولي، وهذا ما تؤكده المواقف والزيارات والرسائل والمؤتمرات، وهذا ما شدد عليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في مؤتمر صحافي عقده في قصر الاليزيه، اذ اكد على الاهمية التي يوليها للبنان مذكراً بالجهود التي بذلتها فرنسا بهدف تجنّب اتساع رقعة الحرب وقال “بالنسبة الى قرارت مجلس الامن المتعلقة بحدود لبنان، فقد عبّرنا عن حذرنا الشديد منذ البداية بهدف تجنب توسيع رقعة الحرب في المنطقة، وتجنب ان يلتحق حزب الله بالحرب ويقوم بتهديد امن اسرائيل وان ينتشر النزاع في لبنان”.
وبعكس كل هذا التوجه الدولي، لا تزال حكومة لبنان تقبع في موقع رفض فك ارتباط امن لبنان بالحرب الدائرة في غزة، وقد شدّ الرئيس نجيب ميقاتي حزام الربط من دافوس بالتذكير لمن فاته “أولوية العمل على وقف إطلاق النار في غزة، مشددا في المقابل على حتمية تنفيذ القرارات الدولية والتزام لبنان بالقرار 1701”.
إقليميا، إسلام اباد استدعت سفيرها من طهران ، ومنعت السفير الايراني من العودة اليها في أعقاب قصف جوي إيراني على منطقة تقع غرب باكستان، بمشهد يؤكد مدى هشاشة الامن الاقليمي مع ما يحمله من احتمالات لتوسع رقعة الحروب نحو ساحات جديدة.
وفي هذا الاطار، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الباكستانية -اليوم الخميس- تنفيذ ضربات عسكرية ضد مسلحين مناهضين لإسلام آباد داخل إيران، بعد يومين من تنفيذ طهران ضربات داخل باكستان.
وقالت الخارجية في بيان "نفذت باكستان هذا الصباح سلسلة من الضربات العسكرية الدقيقة عالية التنسيق والموجهة على وجه التحديد ضد مخابئ الإرهابيين في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية" في إشارة إلى ما تسمى جماعة "جيش تحرير بلوشستان" المسلحة داخل إيران.
وأضافت "اتُّخذ التحرّك هذا الصباح في ضوء معلومات استخباراتية موثوقة عن أنشطة إرهابية وشيكة واسعة النطاق".
وذكر بيان الخارجية الباكستانية أن عددا من "الإرهابيين" قتلوا خلال العملية التي استندت إلى معلومات استخباراتية.
بدورها طالبت إيران، باكستان بتفسير لضربتها الجوية في محافظة سيستان وبلوشستان، والتي قالت الأخيرة إنها استهدفت "أوكار الإرهابيين".
وسُمع دويّ انفجارات عدّة صباح اليوم الخميس في جنوب شرق إيران المضطرب، بعد يومين على تنفيذ طهران ضربات ضدّ "أهداف إرهابيّة" في باكستان.
- شارك الخبر:
