الحسابات الضيقة....والانقسامات المعيبة
الانقسام العميق والحاد بين الفصائل الفلسطينية خصوصا الانقسام القائم بين حركة حماس وغيرها من الفصائل المحسوبة على محور الممانعة من جهة وحركة فتح والسلطة الفلسطينية في رام الله من جهة أخرى، وكذلك الانقسام القائم في قلب حماس نفسها اي بين حماس الداخل وحماس الخارج وحتى بين مكونات حماس الداخل ومكونات حماس الخارج، اقل ما يقال فيه انه انقسام معيب وبمثابة خيانة عظمى للقضية الفلسطينية وتضحيات الشعب الفلسطيني ودماء الشهداء والجرحى الزكية ، وعذابات الاسرى وانين وبكاء الاطفال والنساء الثكلى في غزة والضفة الغربية والقدس وكل ارض فلسطين المحتلة.
فبحسب المعلومات، ان هذا الانقسام الذي ظهر في الاجتماعات الفلسطينية الاخيرة في روسيا، وفي كل اللقاءات والمباحثات الجارية بكل العواصم العربية والدولية، بات يشكل معضلة تمنع الفلسطينيين من تحقيق ابسط متطلباتهم في حين ان المستفيد الاول من هذا الانقسام الفظيع هي اسرائيل التي توظف هذه الانقسامات والتناقضات داخل الجسم الفلسطيني للامعان اكثر بارتكاباتها ومناوراتها الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية.
فالحسابات الضيقة والفئوية المتحكمة بسلوكيات وممارسات المسؤوولين الفلسطينيين و التي تهدف الى تحقيق فتات المكاسب السلطوية خلف عنوان - من هو الممثل الشرعي للقضية الفلسطينية ، ومن سيحكم غزة بعد الحرب، وكيف يبقى محمود عباس رئيسا سرمديا محنطا على رأس السلطة الفلسطينية، ومن يتمثل في حكومة التكنوقراط، ولمن القرار في المفاوضات للسنوار ام لمشعل او هنية - تضع القضية الفلسطينية برمتها في مهب المؤامرة الاسرائيلية الكبرى.
فما يجري على صعيد الصراع الفلسطيني - الفلسطيني بات خطيرا وينذر بسقوط البصرة فوق رؤوس الجميع، وعندها لن يبقى لكل هؤلاء المتصارعين الصغار سوى وصمة العار والبكاء كالصغار على اطلال ما تبقى من ارض فلسطين في غزة المنكوبة والضفة النازفة...وعندها سيلعن التاريخ كل هؤلاء الذين يظنون ان مكاسبهم البغيضة وعبثية انقسامتهم يمكن أن تعلو على عذابات الشعب الفلسطيني الذي يعاني اليوم من المجازر والجوع والبرد والتهجير على ارض غزة جراء الاجرام الاسرائيلي والتخلي العالمي عن قيمه الانسانية، مع التأكيد إن ما يزيد من قهر ومعاناة وحسرة أهالي غزة اليومية وكل فلسطيني مقاوم شريف في هذا العالم، هو رؤية هذا المشهد الفلسطيني الانقسامي الضعيف وما يتخلله من رفاهية الصراعات والمناوشات الفلسطينية - الفلسطينية التي اقل ما يقال عنها في ظل هذه الظروف العصيبة سوى انها مشينة و من المعيب تبرير استمرارها لاي سبب من الاسباب الواهية، فوحدة الصف واستقلالية القرار الفلسطيني الوطني هو الف باء الصمود والقدرة على الاستمرار في مواجهة العدوان والاحتلال، وبقاء القضية الفلسطينية المحقة والعادلة عصية عن التصفية و السقوط بوجه كل المؤامرات على اطلاقها.
- شارك الخبر:
