من دولة المزرعة...إلى دولة القبر
بعيدا عن اي عبثية، وبخلفية قول الحقيقة كما هي، إن السوريين الذين شاركوا في جريمة قتل المغدور باسكال سليمان بعد خطفه في وضح النهار من منطقة جبيل نحو سوريا بعد ان عبروا الحدود دون حسيب او رقيب، هم حتما ليسوا نازحين سوريين وليسوا معارضين للنظام السوري، بل هم قتلة ووحوش ومجرمين عابثين.
وبالنسبة لهؤلاء وأمثالهم وهم كثر، فإن النزوح هو مجرد عنوان يستخدمونه كوسيلة لاستباحة لبنان بأمنه وسيادته، و للاعتداء على اهله الأبرياء على قاعدة انهم قادرون على ارتكاب كل الموبقات على الأراضي اللبنانية ومن ثم الفرار عبر الحدود الفلتانة والمحمية من قبل ميليشيات قوى الامر الواقع واعوانها وحلفائها من عصابات القتل والاجرام وتجار البشر و المخدرات الذين يحسبون أنفسهم على البيئة الحاضنة للسلاح غير الشرعي.
ايضا وبعيدا عن أي اتهام، هل ان جريمة قتل باسكال سليمان وغيرها من الجرائم التي يرتكبها السوريين الموجودين بطريقة غير شرعية في لبنان تحت اسم النزوح، كانت لتتكاثر وتتزايد على هذا النحو الخطير والمخيف لو لم يكن هناك سلاح غير شرعي متفلت من كل مساءلة محاسبة ومتحكم بخلفية منطق الفرض والقوة على العديد من المعابر الشرعية وغير الشرعية على الحدود السورية - اللبنانية التي تحولت بفعل هذا الواقع الشاذ إلى معبر آمن للجريمة المنظمة التي هناك من يرعاها ويستفيد من عائدات اموالها الوسخة ولو على حساب كل الاخلاق الإنسانية والدينية.
هذا بالاضافة إلى ان عصابات الجريمة المنظمة بما تمثل من ولاء وتبعية في السياسة، فهي حاضرة لتنفيذ مآرب وغايات هذه الجهة أو تلك لخدمة أهدافها ومصالحها السياسية ولو من باب الاجرام والقتل والخطف والتنكيل لترهيب المعارضين الخصوم من جهة، ولضبط الحلفاء والاصدقاء المتمردين والمتململين كما كل عاقل في لبنان على هذا الواقع العبثي الذي يأخذ كل لبنان خلف عنوان تبرير السلاح المتفلت نحو مصير اسود مجهول.
امام هول كل ما يجري، يبدو اننا سوف نترحم كثيرا على دولة المزرعة الطائفية بالرغم من كل موبقاتها الآثمة، بعد ان انتقلنا بعد عهد جهنم إلى دولة القبر من إنتاج وإخرج وقصة وحوار السلاح غير الشرعي والجريمة المنظمة.
ويبدو للأسف بحسب كل المعطيات والمؤشرات المحلية والخارجية أن الخلاص لا يزال بعيدا، وما سقوط الضحايا الابرياء أمثال باسكال سليمان وكل الخراب والدمار والانهيار الذي نعيشه يوميا، ليس سوى جزء من فاتورة درب جلجلة دولة القبر الطويل، بانتظار موعد قيامة وطن الأرز مجددا للعبور من مستنقع السلاح غير الشرعي وموبقاته إلى رحاب دولة العدالة والقانون والمساواة على قاعدة المواطنة والولاء والوفاء للوطن وانسانه.
- شارك الخبر:
