فخامة الرئيس نبيه بري: مُكَلَف والحِزب موافِق!
لا صوت يعلو على صوت فخامة الرئيس نبيه بري بعد ان توسعت صلاحياته من رئيس للسلطة التشريعية إلى حاكم منفرد يتحدث باسم لبنان ودولته وشعبه.
فصاحب الفخامة هو وحده يفاوض المجتمع الدولي ويقبل ما يريد ويعترض ويتحفظ على كل ما لا يناسبه ولا يناسب الثنائي الشيعي. كما انه ينتقي ما يريده من القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن وكأنه ينتقي ما يشتهي من لائحة الطعام، فيقبل الأستيذ هذا القرار و يرفض البقية، لأن فخامته بحسب قراءته وتفسيراته الخاصة قد اعتبر أن القرارات المرفوضة بقرار أحادي من جانبه غير مناسبة للبنان واوضاعه ونقطة على السطر.
وايضا أن فخامة الرئيس نبيه بري هو وحده من يقرر متى يجب أن يحصل انتخاب رئيس للجمهورية وليس هناك من داعي لوجود الدستور ومهله والنصوص التي تحدد آلية الانتخاب؟ وما اذا كان يجب أن يسبق هذا الانتخاب حوار أم لا؟
وحاليا قرر فخامة الرئيس نبيه بري أن انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية يكون بعد وقف إطلاق النار ولو من دون حوار مسبق.
اما دعوة فخامته لانتخاب رئيس توافقي، فإن ذلك في العمق لا يتعارض ابدا مع تمسك الرئيس بري بمرشح الثنائي الشيعي سليمان فرنجية، كما لا يتناقض من أن كلمة الفصل في اختيار اسم الشخص المناسب للوصول قصر بعبدا تبقى حصرا من صلاحية فخامة الرئيس نبيه لبري المطلقة عند ساعة الحسم.
اما جديد فخامة الرئيس نبيه بري، فهو انه اطل ليقول إلى اللبنانيين وكل العالم و بالفم الملآن أنه مفوض من قبل حزب الله منذ العام 2006، وبأن الحزب "من غير شرّ" موافق على القرار 1701.
وذلك من دون أن يوضح فخامته كيف تم هذا التكليف من قبل الحزب، وهل هو خطي ام شفهي أو شرعي؟ وما هي الصلاحية التي بموجبها كلفه الحزب ليفاوض ويقرر منفردا باسم كل الشعب اللبناني؟
والسؤال الذي يطرح نفسه، طالما أن الحزب موافق سلفا، فلماذا استمرت حرب المساندة الكارثية ولا تزال؟؟؟ ولماذا هذه الموافقة لم يتم ابلاغها إلى كل الموفدين الدوليين قبل دخول البلاد في آتون الحرب الموسع وعواقبها الوخيمة؟؟؟
وقد يكون من المفيد أن يبادر فخامة الرئيس نبيه بري إلى شرح، لماذا المطالبة بتنفيذ القرار 1701 كانت تضع صاحبها على لائحة التخوين الصادرة عن محور الممانعة وهذا ما جرى مع الرئيس فؤاد السنيورة وحكومته، واليوم فوق الاشلاء والدماء والدمار والخراب قد تحول القرار 1701 إلى مطلب وطني يحظى بإجماع اللبنانيين ، هو "إجماع نادر ونحن نتمسك به" وفق وصف فخامة الرئيس نبيه بري؟؟!!
ولعل أغرب ما قاله فخامة الرئيس نبيه بري فهو تفسيره الأحادي على طريقته المعهودة، للقرار 1701 حيث أسقط القرارات المرتبطة به أي القرار 1559 والقرار 1680 ، وكأن لبنان واللبنانيين لا يزال ينقصهم المزيد من محاولات التذاكي اللبنانية العقيمة على المجتمع الدولي و التي اوصلت لبنان وشعبه إلى كل هذه المهالك والمصايب.
أخيرا، كيف يمكن للشعب اللبناني والمجتمع الدولي أن يُصدق ان فخامة الرئيس نبيه بري هو مفوض من حزب الله وبأن الحزب موافق على تطبيق القرار 1701، خصوصا ان المبادرة الثلاثية التي اطلقها الرئيس نجيب ميقاتي من باب عين التينة والتي حددت خريطة طريق واضحة لوقف إطلاق النار على قاعدة تطبيق القرار 1701 وإنهاء الشغور الرئاسي، قد تراجع عنها فخامة الرئيس نبيه بري بمجرد أن خَبَّط الايراني على الطاولة معلنا اعتراضه على هذه المبادرة الثلاثية التي ذهبت أدراج الرياح.
- شارك الخبر:
