صين بصددها دفع تنمية الجنوب العالمي من خلال تضافر الجهود داخل مجموعة بريكس
بقلم الكاتبة: ليو تشاو صحفية صينية في المجال الاقتصادي والعلاقات الدولية
عالمنا الآن يمر بتغيرات متسارعة لم نشهدها منذ قرن، وكيف يمكننا تضافر الجهود لتجنب انزلاق العالم إلى هاوية الفوضى والاضطراب؟ ربما تكمن الإجابة في قوة الجنوب العالمي المتمثلة في نهوض مجموعة بريكس.
وفي ظل تزداد الاهتمام العالمي حول التنمية والتعاون المربح للجميع، عقدت القمة الـ16 لبريكس في قازان بروسيا في الفترة من اليوم الـ22 إلى اليوم الـ24 في أكتوبر، حيث ترأس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القمة، التي حضرها أيضا الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. كما شارك الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في القمة عبر رابط فيديو.
وأشار الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال القمة إلى أهمية تعزيز أسس التعاون للمجموعة، وتعميق التعاون في المجالات التقليدية مثل الزراعة والطاقة والمعادن والاقتصاد والتجارة مع توسيع التعاون في المجالات الناشئة مثل التحول الأخضر والذكاء الاصطناعي وحماية التجارة والاستثمار. وفيما يتعلق بالتنمية المستقبلية لمجموعة بريكس، دعا الرئيس شي الدول الأعضاء إلى بناء بريكس ملتزمة بالسلام والعمل كمدافعين عن الأمن المشترك، وبناء بريكس ملتزمة بالابتكار والعمل كرواد في التنمية عالية الجودة، وبناء بريكس ملتزمة بالتنمية الخضراء والعمل كمروجين للتنمية المستدامة، وبناء بريكس ملتزمة بالعدل والعمل كمبادرين في إصلاح الحوكمة العالمية، وبناء بريكس ملتزمة بتبادلات شعبية أوثق والعمل كدعاة للتعايش المتناغم بين جميع الحضارات.
واستنادا إلى نتائج القمة، فإن المقترحات الخمسة الصينية تدمج تجربتها التنموية الخاصة مع رؤية بريكس التنموية وتوقعات المجتمع الدولي، الأمر الذي لن يساعد فقط في تعزيز التنمية المعتمدة على الذات للدول الأعضاء، بل يساهم أيضا في بلورة الأفكار وبناء التوافق داخل المجموعة. فمن إنشاء مركز الصين- بريكس لتطوير الذكاء الاصطناعي والتعاون فيه إلى إنشاء مركز بريكس الدولي للبحوث في موارد أعماق البحار، والمركز الصيني للتعاون للمنطقة الاقتصادية الخاصة لدول بريكس، والمركز الصيني للقدرات الصناعية لدول بريكس، وشبكة دول بريكس للتعاون في الصناعة الرقمية، كل هذه الأعمال والخطوات تظهر عزم الصين في رفع مستوى تعاون بريكس ودفع عجلة تنمية الجنوب العالمي.
وعلاوة على تكثيف التعاون الاقتصادي في إطار المجموعة، تولي الصين أهمية بالغة لتعزيز التواصل الإنساني والترابط الحضاري، بهذا الصدد، ستطبق الصين خطة بريكس لبناء القدرات في التعليم الرقمي وستنشئ عشرة مراكز للدراسة في الخارج في دول بريكس في السنوات الخمس المقبلة وستوفر فرصا تدريبية لألف إداري من قطاع التعليم ومعلم وطالب، بغية نشر روح الشمول وتحقيق التعايش المتناغم بين الحضارات وتبادل الخبرات المفيدة في مجال الحوكمة بينها.
في الوقت الحاضر، تمثل مجموعة بريكس نحو 30 في المائة من إجمالي اقتصاد العالم، وما يقرب من نصف سكان العالم، وخمس حجم التجارة العالمية. ولا شكوك وجدال فيه أن المجموعة قد أصبحت أكثر تمثيلا وأكثر شمولا في مسرح العالم، ومن الطبيعي أن تكون هناك توقعات أكبر لبريكس، على أمل أن تضخ الدول الأعضاء قوة أكبر وتقدم المزيد من المساهمات في عملية التنمية العالمية. ولكن مع مميزات بريكس ونتائجها المحققة، لا تزال هناك التحديات أمام المجموعة، حيث نشهد أن زخم الانتعاش الاقتصادي العالمي ليس قويا، والمشكلات التي تواجه البلدان النامية أكثر إلحاحا، فمن أجل التمسك بمسار التنمية السلمية ومن أجل إيجاد أرضية مشتركة مع تنحية الخلافات، ستبذل الصين جهودا متصاعفة ومتواصلة لحماية التنمية المطردة وطويلة الأجل لبريكس.
- شارك الخبر:
