عاجل

image

اليوم التالي للحرب:ما بين الانتصار الالهي والهزيمة النكراء...لبنان نحو الفتنة والحرب الأهلية

انطلق النقاش الانقسامي الحاد في لبنان حول نتائج حرب المساندة، ما أن لاح في الأفق وقف إطلاق النار،  بعد ان قرر الاسرائيلي المدعوم اميركيا ، وقف الحرب على قاعدة أنه استنادا إلى نتائج الميدان قد حقق كامل اهدافه السياسية لناحية فصل جبهة لبنان عن جبهة اسناد غزة، وابعاد حزب الله الى ما بعد الليطاني،  وبالتالي تأمين العودة  الآمنة للمستوطنين إلى شمال اسرائيل.

بحيث أن الشعب اللبناني بنظرته وتقييمه لحرب الاسناد ونتائجها منقسم انقساما حادا بين رؤيتين:

الرؤية الاولى: تعتبر أن حرب الاسناد هي نكبة كبيرة أدت الى إلحاق هزيمة نكراء بحزب الله على كل المستويات، وبأن لبنان وأهله كانوا الضحية التي جرى تقديمها قربانا رخيصا على مذبح المصالح الإقليمية للمحور الذي يأتمِر به حزب الله. وبالتالي المطلوب بحسب مؤيدي هذه القراءة  اخذ العبر من كل ما جرى على قاعدة ان سلاح الحزب غير الشرعي قد سقط ولم يعد له أي  مبرر و يجب  أن تكون الدولة وحدها بعد هذه الحرب صاحبة السيادة المطلقة  و بحوزتها قرار الحرب والسلم ،وبأن يكون  هناك حصرية للسلاح بيد الجيش وحده على كامل  كل الاراضي اللبنانية.

الرؤية الثانية: تعتبر أن حزب الله قد خرج من محنة الحرب بانتصار إلهي جديد، بالرغم من كل خسائره الفادحة واذعانه للشروط الإسرائيلية في فك ارتباط جبهة  لبنان عن جبهة  غزة، وقبوله الانسحاب من جنوب الليطاني، وتسليمه غير المشروط بتطبيق القرار ١٧٠١ وأن كان هذا التطبيق سيضع لبنان تحت الوصاية الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي هي وفق ادبيات محور الممانعة "الشيطان الأكبر.
الأخطر في رؤية المنظرين للانتصار الإلهي انهم يتوعدون ويهددون كل من رفض أو انتقد نكبة حرب الاسناد ، كما انهم لا يتورعون عن تخوين بقية الشعب اللبناني لموافقهم  خلال الحرب التي لا تتماشى مع قالب توجهات محور الممانعة وسردياته، و  ولرفضهم بعد الحرب الإقرار والاعتراف بهذا النصر الإلهي الجديد.

اذا اليوم التالي لما بعد الحرب، بالنسبة لإسرائيل سيؤمن للكيان الصهيوني بعد كل ما ارتكبه في لبنان من قتل ومجازر واغتيالات ودمار واسع   الهدوء المستدام والاستقرار الطويل على حدوده الشمالية.

 اما اليوم التالي لما بعد الحرب بالنسبة للبنان، فسوف يأخذ البلاد نحو مأزق داخلي كبير لا يقل شرا وخطرا  عن الحرب الحالية، لأن لبنان الهش  والضعيف بتركيبته السياسية ،سيكون أمام تحدي مواجهة اللغم الداخلي المتمثل بالانقسام العامودي الجديد الذي سيولد بعد الحرب والذي سيأخذ البلاد تباعا نحو توترات خطيرة ستتراوح تداعياتها الكارثية ما بين مشهد مرحلة الصراع الكبير بين ١٤ آذار و ٨ آذار، وما بين خطر الانزلاق نحو الفتنة الداخلية والحرب الاهلية على نسق ما جرى  بعد الانسحاب الاسرائيلي في شهر سبتمبر 1983، وربما ان الغاية الاسرائيلية الخبيثة من وراء القبول بوقف اطلاق، هي لترك لبنان مجددا فريسة لآتون الانقسامات والصراعات الداخلية الحادة حتى اشعار آخر.
 

  • شارك الخبر: