عاجل

image

حزب الله: أزمة وجودية في مواجهة امتلاك اسرائيل امتياز التحكم بـ 1701

تُجمع الاراء السياسية على أن حزب الله دخل مرحلة جديدة بعد 23 شباط وتشييع أمينَيه العامَين السيدَين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، وما عكسه خطاب الامين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم من مهادنة سياسية للوضع الحالي الطارئ مع الاحتفاظ بسقف الحد الأدنى المطلوب من الخطاب المقاوم وسط تحشيد جماهيري كثيف والتعويل على القاعدة الشعبية لاعادة بناء ذاته، وهو يواجه جملة تحديات مع دخول المنطقة مرحلة الأمن الاسرائيلي برعاية اميركية، سيما بعد شلّ الحزب عسكرياً وخنقه ومحاصرته سياسياً ومالياً. كذلك لا يمكن إنكار او تجاهل الانكشاف الاستراتيجي والأمني أمام التفوق الاستخباراتي والعسكري الاسرائيلي في المنطقة، وتبدو جميع الظروف مؤاتية لتغيير وجه الشرق الاوسط مع انشغال إدارة ترامب بحروبها في أوروبا، وهو ما يعتبره رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة ذهبية لتحقيقه.

وفي نظرة تشريحية الى الخريطة بعد سقوط النظام في سوريا وتوقف الحرب الاسرائيلية الشاملة في مواجهة حزب الله في لبنان، يمكن ملاحظة تقدم اسرائيل عسكرياً وسيطرتها على نقاط حاكمة ابرزها قمة جبل الشيخ وقدرتها على التحكم وبسط نفوذها الامني والاستخباري على السويداء ودرعا عند الحدود السورية مع الاردن، وما إعلان نتنياهو مؤخراً فرض حظر جوي وحماية عسكرية في محافظات القنيطرة والسويداء وعلى امتداد المساحة الجغرافية جنوب دمشق وتصريحه الالتزام بحماية دروز سورية، سوى إحكام قبضته في الجانب السوري.
في لبنان، باتت اسرائيل تملك امتياز التحكم بالقرار 1071 وإصرار تل أبيب على الاحتفاظ بالنقاط الخمس الحدودية جنوبا باعتبارها مكاسب حصّلتها في حربها وهي تمتد بدءًا من اللبونة بالقرب من الناقورة على البحر، امتدادًا إلى تلة الحمامص المشرفة على الخيام وسهلها، كنموذج لشريط حدودي تحصّنه بالتجهيزات التقنية والرادارات المتطورة مع ما يعنيه ذلك من منع عودة سكان القرى الحافة الامامية الى اراضيهم، وفرض منطقة عازلة تعمد الى المناورة عبرها وتأسيس حالة جديدة على الحدود، ما من شأنه ان يؤسس لتوتر دائم وصراع وخلق واقع يخوّلها فرض شروطها الى حين ارساء اتفاق حدودي مستدام.

وترى اوساط مراقبة في هذا الاطار، ان التبدلات والتغييرات الحاصلة تضع حزب الله في مواجهة مأزق وجودي، بسبب تصاعد الازمات في وجهه مع غموض في قدرته على التكيّف واستعادة قدراته العسكرية ونفوذه وتحالفاته السياسية وسط التجاذبات الكبيرة الداخلية والاقليمية.

 

  • شارك الخبر: