عاجل

image

الكونغرس يصعّد المواجهة المالية مع الحزب!

تأتي جلسة مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس والتي خُصّصت لمناقشة شبكات التهريب والتمويل المرتبطة بحزب الله، في سياق تصاعد جهود واشنطن لإعادة ضبط أدوات الردع المالي والأمني ضد التنظيمات التي تُصنَّف إرهابية وفق القوانين الأميركية. وقد برز خلال الجلسة توجّه واضح نحو توسيع نطاق العقوبات لتشمل ليس فقط الأفراد والكيانات المعروفة، بل أيضًا الوسطاء الماليين وشركات الواجهة التي تُستخدم في أميركا اللاتينية وأفريقيا لتمويل نشاطات الحزب.

يتزامن التحرّك الجديد في مجلس الشيوخ مع لحظة دقيقة داخليًا ودوليًا. فأميركياً، يتقاطع النقاش داخل الكونغرس مع رغبة الحزبين الجمهوري والديموقراطي في إظهار الحزم حيال النفوذ الإيراني في المنطقة، لا سيما في ظلّ الغموض الذي يلفّ مسار المفاوضات مع طهران، واحتدام السباق الانتخابي الأميركي. أما دوليًا، فيرتبط الطرح بتصاعد المخاوف من تمدّد شبكات التهريب والمخدرات التي تربط بين أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، مع تقديم حزب الله في الخطاب الأميركي صلة وصل بين التنظيمات العقائدية والمُصنفة إرهابية وإجرامية أميركياً.

من الناحية السياسية، يحمل هذا الاتجاه أبعادًا تتجاوز لبنان. فاستهداف الحزب في فضاء جغرافي واسع يعني توجيه رسالة مزدوجة: الأولى إلى إيران، بأن نفوذها لن يُترك بلا ردٍّ في أي ساحة، والثانية إلى الحلفاء الإقليميين، بأن واشنطن ما زالت تمسك بخيوط الحرب المالية ضد الشبكات المعادية.

في المقابل، يمكن تفسير التصعيد كجزء من سياسة الاحتواء الاقتصادي التي تنتهجها الإدارة الأميركية بعد فشل الحروب المباشرة في الشرق الأوسط.

سيكون لبنان في قلب الارتدادات. إذ إن تشديد العقوبات قد يصيب قطاعات مالية وتجارية تُتّهم بأنها تؤمّن تغطية لأنشطة الحزب، مما يُضاعف الضغط على الاقتصاد المأزوم أصلًا. كما أنّ أي توسيع للائحة العقوبات قد يحدّ من قدرة الحكومة اللبنانية على المناورة الديبلوماسية، ويُدخل العلاقة مع واشنطن في طور أكثر تعقيدًا.

لكن اللافت أن هذا التوجه لا يخلو من حسابات انتخابية داخل الولايات المتحدة، حيث يسعى مشرّعون إلى استثمار الملف لتعزيز صورتهم في قضايا الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. ومع ذلك، تبقى فاعلية العقوبات مرهونة بمدى تعاون الدول اللاتينية والأوروبية في ملاحقة الشبكات المتهمة، وبقدرة واشنطن على سدّ الثغرات التكنولوجية والمالية التي يستغلها الحزب.

لا يمثّل ما جرى في مجلس الشيوخ مجرّد نقاش عابر، بل يؤشر إلى تحوّل في المقاربة الأميركية من الردع الإقليمي إلى الملاحقة العابرة للحدود. وإذا تُرجِم هذا التحرّك إلى تشريعات فعلية، قد يشهد لبنان مرحلة جديدة من الضغوط المعقّدة التي تمزج بين الاقتصاد والسياسة والأمن، ضمن رؤية أميركية تسعى إلى إعادة رسم موازين القوى في المشرق.

ليبانون فايلز | ميرا جزيني

  • شارك الخبر: