المستفيد الأكبر: من يربح الوقت في "هدنة" الدبلوماسية؟
● خاص: أخبار Plus
في السياسة كما في الحرب، ليس الحراك الديبلوماسي وأن ابعد ويلات الحرب الموسعة مؤقتا الا ان هذا الأمر ليس علامة اطمئنان … بل أحياناً هو مجرد فسحة زمنية لإعادة التموضع، تُستخدم لإعادة الحسابات وترتيب الصفوف قبل جولة جديدة اقسى من الصراع.
وهذا تماماً ما تشهده الساحة اللبنانية اليوم، في ظلّ "هدنة دبلوماسية" غير معلنة، أوقفت مؤقتاً توسيع العدوان الإسرائيلي، من دون أن تضع حداً لخطر الحرب و لأثمانها المتراكمة.
وعليه، يمكن القول إنّ الهدنة الحالية، لا تطمئن، كونها تحمل في باطنها توازنات دقيقة بين ثلاثة مستفيدين أساسيين: الحزب، إسرائيل، والولايات المتحدة، فيما يبقى لبنان هو الخاسر الأكبر في لعبة كسب الوقت.
بناءً على التفاهمات المؤقتة التي استبعدت توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان في الوقت الراهن، يمكن تحديد المستفيدين من هذه "الهدنة الدبلوماسية" على النحو الآتي:
1. المستفيد المؤقت: الحزب على حساب أمن لبنان
قد يبدو لبنان، في الظاهر، المستفيد الأول من هذه الهدنة، لكونها جنّبته مؤقتاً حرباً واسعة كانت ستؤدي إلى دمارٍ شامل في ظل انهيار اقتصادي وبنية تحتية متهالكة.
لكنّ أوهام كسب الوقت عبر المساعي الدبلوماسية انعكست ضعفاً على الدولة اللبنانية، التي بدت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها السيادية، فيما استفاد "حزب الله" من هذا الهامش الزمني لإعادة ترتيب صفوفه بعد إخفاق حملته العسكرية الأخيرة، ولتثبيت حضوره في معادلة الردع.
غير أنّ هذا كله يجري على حساب لبنان كدولة ومجتمع، إذ تستمر حالة الاهتراء والاستنزاف الداخلي، ويتعطل مسار الإعمار، فيما الاعتداءات الإسرائيلية تتواصل بوتيرة متصاعدة، مع إبقاء احتمال الحرب الشاملة مفتوحاً في أي لحظة.
2. المستفيد الاستراتيجي: إسرائيل
رغم التوتر القائم، فإن تجميد توسيع العمليات العسكرية يخدم مصلحة الحكومة الإسرائيلية، التي تواجه ضغوطاً داخلية متزايدة من مستوطني الشمال المطالبين بضمان عودتهم.
الهدنة تمنح تل أبيب وقتاً لإعادة ترتيب أوراقها السياسية والعسكرية، ولتحقيق أهدافها عبر الضغط الدبلوماسي بدلاً من الانخراط في حرب شاملة غير مضمونة النتائج.
إسرائيل تسعى اليوم إلى تفكيك الوجود العسكري لحزب الله في لبنان بالوسائل السياسية والدولية، وهو مسار أقل كلفة وأكثر قبولاً على الساحة الدولية.
3. المستفيد الدولي: الولايات المتحدة
أما الولايات المتحدة، فهي المستفيد الدولي الأبرز من هذا الواقع، إذ نجحت في احتواء احتمالات الانفجار الإقليمي ومنعت تحوّل الصراع إلى حرب واسعة كانت ستهدد مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
هذا الإنجاز يُعدّ انتصاراً دبلوماسياً لواشنطن وحلفائها، ويعزّز صورتها كوسيط قادر على إدارة التوازن بين الأطراف المتنازعة وضبط إيقاع التصعيد.
في الخلاصة، يبقى لبنان الخاسر الأكبر في ميزان هذه التفاهمات، إذ يُستخدم كـ"ساحة انتظار" لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
فالهدنة، في جوهرها، ليست أكثر من شراء للوقت: تستفيد منها إسرائيل لترتيب استراتيجيتها، والحزب لإعادة التقاط أنفاسه، والدبلوماسية الدولية لتجنّب الحرب الكبرى… بينما يواصل لبنان انحداره نحو الكارثة، في انتظار لحظة الحسم – سواء عبر التفاوض أو عبر النار – بقرارٍ لا يُتخذ في بيروت، بل في واشنطن وتل أبيب.
● خاص: أخبار Plus
- شارك الخبر:
