جعيتا تصرخ بالفضيحة… والدولة غائبة لا تسمع!
خاص: أخبار Plus
غابت خفافيش الدولة من وزاراتها المعنية — البيئة، السياحة، والبلديات — عن السمع، وكأن ما جرى في مغارة جعيتا، «ثامن عجائب الدنيا»، لا يعنيهم. كأنهم يعيشون على كوكبٍ آخر، لا يرون ما يُرتكب باسم «الرفاهية» فوق خراب الوطن.
فـ مغارة جعيتا، هذا المَرفق العام الخاضع لإشراف وزارة السياحة، تحوّلت إلى قاعة زفاف فاخرة لعروسين من أصحاب النفوذ، سارة شمّاس وألكسندر ويدمان، بتنسيق من روبيرت هيكل وإحياء فرقة «8eArt». دخل المعازيم المغارة بالقوارب كما لو أنهم يغزون إرث لبنان الطبيعي، وغنّوا ورقصوا وصفّقوا، في مشهدٍ مبتذل يُسيء إلى ذاكرة المكان قبل صخوره.
الدولة صامتة.
وزارة البيئة تتفرّج.
وزارة السياحة تُبارك بالصمت.
بلدية جعيتا لا تردّ على الاتصالات.
ولا أحد يسأل:
من منح الإذن؟ من سمح بتدنيس موقعٍ مصنّفٍ عالميّاً بهذا الشكل؟ ومن يجرؤ بعد اليوم على الحديث عن «حماية البيئة» و«التراث الوطني»؟
لقد اختُزل لبنان كلّه في هذه الصورة: بلدٌ تُستباح رموزه مقابل حفلةٍ وابتسامةٍ أمام الكاميرا. بلدٌ بلا دولة، بلا هيبة، وبلا مسؤولين — إلا عندما يتعلّق الأمر بإغلاق فم ناقد أو مطاردة فقيرٍ خالف النظام العام.
جعيتا صرخت... والدولة غائبة لم تسمع.
لأنّ دولتنا ببساطة، آخر من يَسمع وأول من يُخرس.
- شارك الخبر:
