الرسائل الاميركية: تحذيرات جدية ام مجرد تهويل عابر؟
خاص: أخبار Plus
تفتح تصريحات ديفيد هيل، الوكيل الأسبق لوزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، حول "الجدّية في التعامل مع المهل الزمنية" في ملف السلاح في لبنان، باب الأسئلة على مصراعيه حول طبيعة المرحلة المقبلة، في ظلّ تصاعد التوتّر الإقليمي وتزايد الضغط الدولي لاحتواء هذا الملف المعقّد.
جوهر الموقف: تجنّب الحرب ومنع تدفّق السلاح
يرتكز موقف هيل على محورين أساسيين يلخّصان المقاربة الأميركية – الدولية حيال لبنان:
1. تجنّب العودة إلى الحرب الشاملة:
تأكيد هيل أنّ "لا أحد يرغب في العودة إلى الحرب الشاملة" لا يعني غياب احتمال التصعيد، بل يضع سقفًا زمنيًا للجهود الدبلوماسية والسياسية. بمعنى آخر، إنّ المهل المحدّدة ليست مجرّد توصية بل إنذار مبطّن، يُبقي الخيار العسكري مطروحًا إذا لم تُحرز تسوية واقعية خلال الوقت المتاح.
2. منع تدفّق الأسلحة الجديدة:
تشديد هيل على "ضرورة وقف تدفّق الأسلحة الجديدة إلى حزب الله" يكشف عن انتقال في الأولويات من معالجة المخزون القائم إلى تجميد خطوط الإمداد ومنع تطوير القدرات. هذه المقاربة تسعى لخلق توازن ميداني جديد تمهيدًا لأي تسوية أو تطبيق فعلي للقرارات الدولية ذات الصلة.
الثقة بالجيش اللبناني: بعد أمني ودبلوماسي
النقطة الأبرز في حديث هيل كانت تأكيده على الثقة بالمعلومات التي يوفّرها الجيش اللبناني، وهي إشارة مزدوجة الأبعاد:
دعم المؤسسة الشرعية: هذا الموقف يعبّر عن تبنٍّ واضح للجيش كمرجعية وحيدة موثوقة ميدانياً، ما يعزّز دوره كركيزة للاستقرار وشريك أساسي للمجتمع الدولي.
بناء استراتيجية واقعية: الاعتماد على تقييمات الجيش في صياغة المقاربة الدبلوماسية والأمنية يضفي على التحرك الدولي مصداقية وواقعية، ويحدّ من التبريرات التي قد تُستخدم لتبرير أي تصعيد مستقبلي.
في الخلاصة، دعوة هيل إلى "الجدّية" ليست مجرّد نصيحة دبلوماسية، بل رسالة ضغط واضحة: إمّا تسوية ضمن المهل، أو انزلاق نحو مواجهة لا يريدها أحد.
التحدي الحقيقي اليوم هو في ترجمة هذه "الجدّية" إلى خطوات عملية توقف تدفّق السلاح وتمنع التصعيد، مع الحفاظ على سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية. فالوقت، كما يُفهم من كلام هيل، لم يعد مفتوحًا… وإذا لم تُدار المهل بذكاء سياسي، فقد تتحوّل من فرصة دبلوماسية إلى فتيل انفجار يصعب السيطرة عليه.
- شارك الخبر:
