عاجل

image

"لوبي" المصارف في مواجهة الدولة…بمعركة سلاحها استغلال المودعين!

تدخل حكومة الرئيس نواف سلام أول اختبار فعلي لها مع المنظومة المصرفية، على خلفية مشروع قانون الانتظام المالي وتسديد ودائع المودعين، في اشتباك غير مسبوق يكشف عمق الصراع بين محاولة تصحيح الخلل المالي التاريخي، وبين شبكة مصالح راكمت أرباحها على حساب المال العام وحقوق الناس.

اعتراض جمعية المصارف على المشروع لا يأتي، كما تحاول تصويره، دفاعًا عن المودعين أو حرصًا على الاستقرار النقدي، بل يعكس خوفًا واضحًا من تحميل المصارف جزءًا من المسؤولية عن الانهيار الذي ساهمت بشكل مباشر في صناعته.

 فالمشروع، وفق ما تؤكده الحكومة، يسعى إلى حماية حقوق المودعين والدولة ومصرف لبنان، من دون تعريض النظام المالي لهزات إضافية، وهو ما تعتبره المصارف مساسًا بمصالحها وامتيازاتها التي لطالما حُصّنت سياسيًا.

الأكثر إثارة للغضب أن المصارف، التي شكّلت أحد أعمدة المنظومة الفاسدة، وتسببت بجشعها وسوء إدارتها وهندساتها المشبوهة في نهب أموال المودعين وتبديد المال العام، تعود اليوم لترفع شعار «حماية الودائع». خطوة لا يمكن قراءتها إلا كمحاولة مكشوفة لاستغلال وجع المودعين، والزجّ بهم في معركة هدفها الحقيقي منع أي تشريع يكرّس مبدأ المحاسبة أو يضع حدًا للإفلات من العقاب.

وقبيل ساعات من انعقاد جلسة مجلس الوزراء المخصصة لبحث مشروع قانون الفجوة المالية، تتصاعد الاتصالات والضغوط في الكواليس، وسط موجة اعتراضات تقودها جمعية المصارف وتلتقي، ولو من زوايا مختلفة، مع مخاوف بعض المودعين. وتشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن مجلس الوزراء يقف أمام امتحان صعب، في ظل ملاحظات متعددة على المشروع، بعضها محق ويتطلب نقاشًا، وبعضها الآخر يُستخدم كذريعة لإفراغ القانون من مضمونه.

وبحسب المصادر، فإن عددًا من الوزراء سيطرح أسئلة جوهرية حول حيثيات المشروع وآليات تطبيقه، ما يعني أن النقاشات قد تطول، وأن مسار القانون لن يكون سريعًا ولا سهلًا. إلا أن الثابت في هذه المعركة هو أن أي محاولة لعرقلة الإصلاح تحت عنوان «حماية الاستقرار» لم تعد تقنع الشارع، الذي يدرك أن الاستقرار الحقيقي يبدأ بمحاسبة المصارف كشريك أساسي في المنظومة التي نهبت أموال الناس وأوصلت البلاد إلى الانهيار.

فهل تجرؤ السلطة على كسر الحلقة المصرفية – السياسية، أم ينجح لوبي المصارف مرة جديدة في تعطيل العدالة المالية؟ السؤال مفتوح، لكن المعركة هذه المرة باتت مكشوفة أمام الرأي العام.

  • شارك الخبر: