عاجل

image

شروط عودة الجنوبيين: المنطقة العازلة" بلباس استثماري وإشراف دولي

​تُشير المعطيات المسربة إلى أن ملف عودة النازحين الجنوبيين لم يعد مجرد استحقاق إنساني أو تقني مرتبط بوقف إطلاق النار، بل تحول إلى ورقة ضغط سياسية كبرى بيد الجانبين الأمريكي والإسرائيلي. إن الربط بين العودة وبين "نزع السلاح نهائياً" في منطقة شمال الليطاني، امتداداً لجنوبه، يعكس رغبة دولية في فرض واقع أمني جديد يتجاوز مندرجات القرار 1701 بصيغته القديمة. هذا الربط يضع الدولة اللبنانية أمام مأزق سيادي، حيث ترهن القوى الدولية استقرار السكان بعقد أمني شامل يهدف إلى تفكيك البنية العسكرية للحزب بشكل جذري وغير قابل للترميم.

​المنطقة العازلة: من الجغرافيا إلى الاقتصاد

​يبرز في الأفق طموح دولي لتكريس مفهوم "المنطقة العازلة" ولكن بأسلوب مبتكر يمزج بين الأمن والاقتصاد. فالحديث عن "خطط اقتصادية واستثمارية تحت إشراف أمريكي" يوحي بأن هناك توجهاً لتحويل الجنوب إلى منطقة نفوذ اقتصادي دولي، تهدف إلى خلق بيئة مجتمعية طاردة لخيار المقاومة ومستقطبة للاستقرار الغربي. هذه الاستراتيجية تسعى إلى جعل "الأمن مقابل الإنماء" هي القاعدة الحاكمة للمرحلة المقبلة، مما يضع مستقبل المنطقة تحت وصاية إشرافية مباشرة تتجاوز الإدارة المحلية التقليدية.

​الجيش اللبناني تحت مجهر الاختبار الدولي

​لا تزال النظرة الدولية لدور الجيش اللبناني في الجنوب مشوبة بنوع من التشكيك أو "الانتظار المشروط". فرغم المراهنة الرسمية على انتشار المؤسسة العسكرية كحل وحيد لبسط السيادة، إلا أن المصادر الدولية لا تزال تضع الجيش أمام اختبارات قاسية "لإثبات السيطرة". هذا الموقف يعكس رغبة واشنطن وتل أبيب في رؤية فعلية وحاسمة للجيش تضمن منع أي عودة سرية للمسلحين، مما يضع القيادة العسكرية بين مطرقة المطالب الدولية المرتفعة وسندان الحساسيات والتوازنات الداخلية اللبنانية المعقدة.

​في المحصلة، يبدو أننا أمام مرحلة "تثبيت الوقائع" بدلاً من التفاهمات الهشة. فالإصرار على التأكد من أن عودة الأهالي لا تحمل بذور عودة "المقاتلين سراً" يعني أن الرقابة الدولية ستكون مجهرية وربما استخباراتية في المرحلة المقبلة. هذا السياق المتكامل الذي يطالب به الموفدون الدوليون يهدف إلى رسم حدود جديدة للقوة في لبنان، حيث يتم تجريد الجنوب من وظيفته كـ "جبهة" وتحويله إلى مساحة منضبطة بالمعايير الدولية، وهو ما ينذر بجولة طويلة من الكباش السياسي حول تعريف السيادة وحدود السيطرة الفعلية.
 

  • شارك الخبر: