بين سلطة العجز ورهان السلاح...قرار الحرب ينتظر "ساعة الصفر!
خاص- أخبار Plus:
تشير معطيات دبلوماسية متقاطعة في عدد من العواصم المعنية بالشأن اللبناني إلى أنّ خيار الحرب الإسرائيلية الثانية على حزب الله لم يعد مجرّد احتمال، بل بات أقرب إلى قرار سياسي–عسكري محسوم في تل أبيب، بانتظار اللحظة الإقليمية والدولية المناسبة للتنفيذ. هذه القناعة تقوم على أنّ ميزان الردع الذي فُرض منذ عام 2006 لم يعد يخدم الحسابات الإسرائيلية، وأنّ ما بعد حرب غزة فتح نافذة لإعادة فرض قواعد اشتباك جديدة بالقوة. لكنّ ما يجعل لبنان في قلب هذا الخطر ليس فقط القرار الإسرائيلي، بل الواقع الذي فرضه حزب الله نفسه على البلاد، حين حوّل الجنوب إلى جبهة دائمة ومفتوحة، وربط مصير لبنان العسكري والأمني بمشاريع إقليمية لا علاقة للبنانيين بها ولا قدرة لهم على تحمّل أثمانها.
فحزب الله، من خلال احتكاره قرار السلم والحرب، وانتزاعه هذا القرار من الدولة ومؤسساتها، لم يترك لإسرائيل فقط ذريعة التصعيد، بل قدّم لها الذريعة الذهبية لتصوير لبنان كله كجزء من المواجهة. وبذلك، لا يعود الحزب "درعًا" للبنان كما يروّج، بل يتحوّل عمليًا إلى العامل الأول في تعريضه لحروب متكررة، من دون أي مساءلة وطنية أو رقابة دستورية أو توافق داخلي. الأخطر أنّ هذا السلوك لا يضع اللبنانيين أمام خطر الحرب فحسب، بل أمام خطر فقدان الدولة نفسها، حين يصبح السلاح، لا المؤسسات، هو من يحدّد مستقبل البلاد وعلاقاتها الإقليمية والدولية.
وفي مقابل هذا الواقع، تبدو السلطات اللبنانية شريكة بالصمت والعجز والتواطؤ غير المباشر. فالسلطة السياسية الحاكمة بكل مكوّناتها، من رئاسة إلى حكومة إلى مجلس نيابي، أخفقت في استعادة الحدّ الأدنى من السيادة على القرار الأمني، واكتفت بإدارة الأزمة بدل مواجهتها، وبالبيانات بدل القرارات. هذا الأداء المترهّل، وغير الحاسم، لا يقلّ خطورة عن السلاح الخارج عن الدولة، لأنه يترك لبنان مكشوفًا أمام أي حرب، ويحوّله من دولة إلى ساحة، ومن وطن إلى ورقة في بازار الصراعات. وهكذا، يصبح لبنان رهينة خيارين أحلاهما مرّ: حرب تُفرض عليه من الخارج، أو تفكك يُفرض عليه من الداخل — وكلاهما نتيجة مباشرة لانهيار فكرة الدولة لمصلحة منطق الغلبة.
- شارك الخبر:
