توقيت الزيادة الضرائبية مقصود أم دعسة ناقصة؟
بشكل إرتجالي قامت الحكومة بتلبية طلب موظفي القطاع العام والعسكريين في الخدمة الفعلية وفي سنّ التقاعد، فسلكت الطريق الأسهل وفرضت ثلاثمئة ألف ليرة ورفعت الضريبة على القيمة المضافة 1% متجاهلة أو متظاهرة بتجاهل ارتدادات هاتين الزيادتين على الشريحة التي نزلت إلى الشارع مطالبة بحقوقها، ويبدو أنها ستعود إلى الشارع رفضاً للمساعدات الهزيلة التي لن تدخل في صلب الراتب ولن يتمّ "تقريشها" عندما تحين لحظة التقاعد، فيقتصر تعويض نهاية الخدمة على بضع مئات من الدولارات لا أكثر، لا تكفي لإجراء فحوص طبية في حال المرض.
ما حصل مساء الإثنين يعتبر إستسهالاً حكومياً في تأمين الواردات، عوض سلوك طرقات أفضل تؤمنها قبل إقرار أية زيادة على رواتب شريحة يرى خبراء إقتصاديون أنها "في غالبيتها غير منتجة، بسبب الحشو الحزبي في الإدارة العامة وصرف رواتب لغير مستحقّيها على حساب المستحقين". ويقول خبير مالي واقتصادي "كان من الأجدى أن تذهب الحكومة إلى إعادة هيكلة القطاع العام قبل الحديث عن أية زيادات، لكي لا تُنفق الأموال على أناس فاسدين ومرتشين ومنخفضي الإنتاجية على حساب سواهم من العاملين في الحقل العام، لكنّ الزمن الإنتخابي يحول دون ذلك، لأن أي صرف جماعي لغير المنتجين سينعكس سلباً على القوى السياسية المشاركة في الحكومة، بغض النظر عن مواقفها المعلنة من الضريبة التمويلية".
ويذهب الخبير إلى تفنيد الموارد التي كان بإمكان الحكومة الاستعانة بها لسدّ نفقات أية زيادة، بدءاً من "محاربة التهريب والتهرّب الضريبي، مروراً بإغلاق المعابر غير الشرعية وصولاً الى محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وإنتهاء بجيوب الفاسدين من سياسيين وحيتان التجارة". وحذّر الخبير "من موجة تضخّم جديدة ستؤدي إلى تآكل الزيادة الزهيدة، بحيث سترتفع أسعار السلع الإستهلاكية والنقل وإشتراك المولدات والخبز، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، والضريبة على القيمة المضافة".
ولكن هل جاءت الزيادة على الرواتب كتهريبة فور مغادرة وفد صندوق النقد الدولي بيروت، وهل من تأثير على أيّ إتفاق مستقبلي؟ يستبعد الخبير المالي "أن يكون لهذه الزيادات أيّ تأثير على الاتفاق المأمول مع صندوق النقد، لأنّ الأخير إذا أراد تمويل لبنان، فسيكون ذلك عبر تسوية سياسية مالية تذهب من حصرية القرار العسكري والمالي إلى الاصلاحات المطلوبة، مشيراً إلى أنّ ما حصل ستكون ارتداداته كبيرة على الداخل ولكنّه بالنسبة للصندوق الدولي تفصيل".
وإذا كانت الزيادات تفصيلاً بالنسبة إلى صندوق النقد، فهي لن تكون كذلك بالنسبة إلى غالبية فقراء لبنان، الذين حذّروا من خلال روابطهم ونقاباتهم من التصعيد في الشارع. فهل تحريك الشارع مقصود في هذا التوقيت بالذات وتتكرر ثورة تشرين الأول 2019 بوجه حكومة نواف سلام؟ أم تتحرّك بعض الأطراف لوقف الزيادات الضريبية؟
ليبانون فايلز | جاكلين بولس
- شارك الخبر:
