عاجل

image

الجنوب.. حين ترهن التبعية الى "الخارج" أمن الوطن والمواطن

بينما تنام عواصم القرار وتستيقظ على أرقام "الخسائر المادية"، يستيقظ الجنوب اللبناني على وقع واقع ميداني مرير يمزق سكينته. ليس الجنوب مجرد "جبهة"، وليس أهله مجرد "أرقام" في بيانات عسكرية؛ إنهم حكاية صمود تُستنزف، وبيوتٌ بُنيت بعرق السنين تتأثر اليوم بتداعيات قرارٍ ميداني لم تأخذه الدولة، بل فُرِض عليها وعلى أهل الأرض دفعاً لضريبة حسابات تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية ومصالحها الوطنية.

​فاتورة "الإسناد" واستدراج المواجهة

​إن المشهد في القرى الحدودية اليوم يتجاوز حدود الوصف؛ نزوحٌ مرّ، ومستقبل لجيل كامل يضيع وسط تصعيد عسكري كان يمكن تجنبه لو وُضعت مصلحة لبنان أولاً. والسؤال الذي يدمي القلوب قبل العقول: لأجل من تم استدراج هذه الحرب؟ إذا كان الهدف هو "الإسناد"، فقد أثبتت وقائع "حرب الـ 66 يوماً" في عام 2024 أن المسافة بين بيروت وطهران أبعد بكثير مما كانت تصوره الشعارات. فبينما كان الجنوب يدفع ثمن الانخراط في معركة كبرى، كانت طهران تمارس "الصبر الاستراتيجي"، تاركةً شباب الجنوب وبيئته يواجهون وحدهم تبعات قرار "حزب الله" بفتح جبهة أدت بالضرورة إلى رد فعل عسكري إسرائيلي واسع، وتوسيعٍ للعمليات البرية التي تهدد الأخضر واليابس.

​سندان التبعية وضياع السيادة

​الغصّة الكبرى تكمن في أن يُقدَّم لبنان كـ "درع" لغيره، وأن تُربط ساحته بأجندات إقليمية استدرجت آلة الحرب إلى قراه الآمنة. إن المطالبات الدولية، وآخرها الموقف الفرنسي الحاد، بنزع سلاح "حزب الله" وتسليمه للدولة، ليست مجرد ضغوط دبلوماسية، بل هي صرخة تنبيه بأن العالم يرى بوضوح كيف أدت سياسة "الدولة داخل اللادولة" وتغليب مصلحة المحور الإيراني إلى وضع لبنان في فوهة المدفع.

​إن أهلنا في الجنوب، الذين يدفعون اليوم الثمن الأغلى، يستحقون وطناً يحميهم بجيشه وقراره السيادي المستقل، لا أن يكونوا "وقوداً" في محرك الطموحات الإمبراطورية التي ترى في بيروت مجرد ورقة تفاوض لتحسين شروط طهران على طاولة القوى الكبرى.

​كلمة أخيرة

​آن الأوان ليدرك الجميع أن كرامة الجنوبي مرتبطة حصراً بكرامة وطنه وسيادته، وأن البطولة الحقيقية ليست في استدراج الحروب المدمرة لخدمة عواصم أخرى، بل في حماية الإنسان اللبناني وبيته وأرضه تحت مظلة الدولة والشرعية، بعيداً عن أوهام "الإسناد" التي تركت لبنان وحيداً حين حان وقت الحساب.


 

  • شارك الخبر: