تلة "علي الطاهر".. هل أصبحت جبهة الحسم الجديدة في الجنوب؟
كشفت مصادر عسكرية لبنانية مطلعة أن تلة علي الطاهر تحولت من حدث لبناني محلي إلى قضية إقليمية ضمن مفاوضات واشنطن وطهران، لوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومجموعات عراقية مع عناصر حزب الله داخلها؛ ما جعلها محوراً مرتبطاً بتوازنات أوسع تتجاوز الساحة اللبنانية.
وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز"، أن الاستهدافات الإسرائيلية الحالية تمهد للعملية المحتملة، من خلال استهداف كفر تبنيت والمحور المتصل بها، إلى جانب تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الإسرائيلي بهدف الضغط النفسي قبل البدء بأي تصعيد ميداني.
وتشكل تلة علي الطاهر عقدة استراتيجية تتصل أسفلها سلسلة من الأنفاق والخنادق التي ترتبط بعدة مناطق، لذلك لن تتخلى إسرائيل عن زوطر الشرقية التي تُعتبر امتداداً لها، وتعد المنطقة الكتلة الثانية لجهة التجهيز والأسلحة كقاعدة لوجستية بعد إقليم التفاح.
وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية توجه أنظارها إلى منطقة تلة علي الطاهر مجدداً، وبدأت باستهدافها منذ يومين، إلى جانب استمرار تحليق طائرات مسيرة فوقها وفوق أجواء النبطية الفوقا، كما دعت عبر مكبرات الصوت عناصر حزب الله إلى إخلاء المنطقة.
وأشارت المصادر إلى أن ما تقوم به القوات الإسرائيلية يندرج ضمن الضغوط النفسية تمهيداً لاقتحام التلة، مؤكدة أن تلة علي الطاهر يتواجد فيها عناصر من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من مجموعات عراقية، تحت قيادة "بدر" التي كانت تقود كامل منطقة الجنوب اللبناني.
وبيّنت المصادر أن القوات الإسرائيلية، تمهيداً لهذا الاقتحام، بدأت باستهداف عدة محاور، من بينها منطقة كفر تبنيت التي تتعرض لتدمير متواصل.
وأكدت المصادر أن تلة علي الطاهر أصبحت جزءاً من المفاوضات الأمريكية – الإيرانية؛ ما حول المنطقة إلى قضية إقليمية خرجت من طابعها الداخلي اللبناني، مشيرة إلى أن الأوضاع تتجه نحو التصعيد انطلاقاً من الدبشة والطهرة والتلة.
ولفتت إلى أن منطقة الدبشة تشكل مركز الثقل العملياتي لميليشيا حزب الله، لذلك تصر إسرائيل على شن عملية عسكرية للوصول إلى التلة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن التمسك الإسرائيلي بعدم الانسحاب من زوطر الشرقية التي تشكل الممر الرئيس المؤدي إليها، إلى جانب كونها تشكل مثلثاً أساسياً مع قلعة الشقيف وأرنون، يأتي لهذه الغاية.
وأضافت المصادر أن الفترة الحالية ستكون تمهيدية للعملية المرتقبة، وتنظيف ما حول التلة، لافتة إلى أن المعركة مرتبطة بالداخل الإسرائيلي والانتخابات المقبلة، إضافة إلى ما ستنتجه المفاوضات الإقليمية بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبّور إن التصعيد لم ولن يتوقف، بل جرى ضبطه أمريكياً لمنع توسعه خارج جنوب الليطاني، الذي ظل وضعه على ما هو عليه، ومن المستبعد أن يتوقف التصعيد فيه.
وأضاف جبور لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل واصلت إطلاق النار؛ لأنها تعتبر أن الوقت قد حان لإنهاء الجناح العسكري لحزب الله، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل جاء ليؤكد بشكل واضح أن إسرائيل لن تخرج من لبنان ما لم يُنزع سلاح الحزب من كل البلاد.
وأوضح جبور أن التحدي الأساسي يقع على عاتق الدولة اللبنانية، فبقدر ما تسرّع واجباتها في المناطق النموذجية وتُبدي جدية، بقدر ما يتراجع التصعيد ويتضاءل وصولاً إلى نهايته.
وأشار إلى أن لبنان دخل الجولة السابعة من المفاوضات، مؤكداً أن الوضع على الصعيد الميداني لم يشهد أي تغييرات، في وقت خرج أمين عام حزب الله، نعيم قاسم متمسكاً باستمرار المواجهة، وتخوين لبنان الرسمي وفي الوقت ذاته الحوار معه.
وأكد جبور أن الواقع مع الدولة اللبنانية تبدل بالنسبة لإسرائيل لجهة المفاوضات، لكن الوقائع الميدانية لم تتغير، مشيراً إلى أن أي معركة مرتقبة قد تحدث وفقاً لمعطيات الجانب الإسرائيلي، خصوصاً أن الدولة اللبنانية لم تطبق قراراتها بنزع السلاح، ولم يتعظ حزب الله من تجربته الكارثية؛ ما يعني استمرار الوضع على حاله.
واختتم جبور حديثه بالتأكيد على أن الأوضاع مرشحة للتصعيد، ولا يمكن وقفها إلا من خلال نزع سلاح حزب الله.
ومن جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، ماجد خليل أن معركة تلة على الطاهر كُشفت منذ فترة السيطرة على قلعة الشقيف، لكن ما لم يكشف هو توقيتها، غير أن الاقتحام مؤكد، خصوصاً أن العمليات العسكرية الموسعة مرتبطة بعوامل إقليمية معروفة.
وأضاف خليل لـ"إرم نيوز" أن تحصن عناصر الحزب وعناصر أجنبية، ووجود أنفاق تربط عدة مناطق، يشكل عائقاً رئيساً أمام أي معركة غير مدروسة، ما يجعل أي تصعيد محفوفاً بمخاطر عديدة، لكنه قائم بكل تأكيد.
واختتم خليل حديثه بالتأكيد على أن الأمور مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصاً أن المفاوضات في روما، من الناحية التقنية لم تحدث أي تقدم على الصعيد الميداني، في ظل تنفيذ إسرائيل لتهديداتها واستهداف منطقة المنصوري التي طالب الوفد اللبناني بالتراجع عنها.
- شارك الخبر:
