عاجل

image

جلسة الـ 5 ليترات بنزين


 ليس ما يثقل كاهل اللبناني اليوم أقلّ وطأة من الملفات السياسية العالقة في دائرة المراوحة. ثمّة لبناني يواجه يوميًّا نار الأسعار وغلاء المعيشة، فيما تتآكل قدرته الشرائية وتتسع الهوّة بين دخله وكلفة حياته. وبالتالي، فإن مواجهة الغلاء يفترض أن تكون أولوية للحكومة التي سارعت إلى امتصاص غضب الشارع برشوة خمسة ليترات من البنزين، ودعمت السائقين العموميين بـ12 مليون ليرة شهريًّا، وتركت سائر اللبنانيين أمام ضيقهم، وكأنها لا تزال أسيرة حساباتها الضريبية، وكأن جيب اللبناني المثقوب الصندوق الأسهل والأسرع لدرّ الأموال.

وبذلك، تبدو الرسالة المالية للحكومة واضحة: تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء، فيما تبقى مساهمة الدولة في معالجة خسائر النظام المالي خارج الحسابات. وهذا لا يقدّم حلا لأزمة الودائع، بل يؤجّل مرة أخرى الاعتراف بمسؤولية الدولة عن جزء من كلفة الانهيار.

وعليه، لم يكن تأجيل مجلس الوزراء البتّ بطلب وزير الطاقة جو الصدي إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين مجرد تأجيل لقرار مالي. وما طلبه رئيس الحكومة نواف سلام اعتبره البعض أقرب إلى مخرج سياسي لتجنّب إعلان رفض الطلب بإلغاء الرسم بصورة مباشرة، وبالتالي تجنّب تحمّل الكلفة الشعبية لهذا الرفض.

وعلمت "نداء الوطن" أن الوزير الصدي طلب، أقلّه، تعليق استيفاء رسم الـ300 ألف ليرة لفترة زمنية محددة. عندها طلب رئيس الحكومة من وزراء الصناعة والطاقة والمال والاقتصاد عقد اجتماع يوم الاثنين المقبل لإيجاد صيغة لمقاربة هذا الموضوع والبحث في تفاصيل الآلية وإمكان اعتمادها.

لكن المشكلة تتجاوز رسم البنزين. فإقرار مشروع قانون موازنة 2027 من دون تعديلات جوهرية يعكس استمرار التعامل مع الموازنة باعتبارها تمرينًا محاسبيًّا لضبط الإيرادات والنفقات، لا أداة لسياسة اقتصادية تستشرف المرحلة المقبلة وتحدّد أولويات الإصلاح والنمو والاستثمار. والأكثر خطورة أن الموازنة لا تتضمن حجز مبلغ لمساهمة الدولة في تسديد جزء من ديونها لمصرف لبنان، وهي مساهمة أساسية في أي تصور جدّي لمعالجة أزمة الودائع.

وفي جلسة الأمس، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، رغم معارضة وزراء "القوات اللبنانية" وتحفّظ وزير العدل عادل نصار. وخلال الجلسة، قدّم وزراء "القوات" مذكرةً موقّعةً تتضمن موقفهم الرافض.

كما أقرّ مجلس الوزراء تعديل قيمة بدل يوم الحضور إلى مراكز العمل، بحيث أصبح يحدّد البدل الذي يتوجب على صاحب العمل دفعه للأجير عن كل يوم حضور بما يعادل قيمة 5 ليترات من البنزين يوميًّا، على ألا يتجاوز البدل مبلغ 800 ألف ليرة لبنانية يوميًّا، وألا يقل عن 500 ألف ليرة لبنانية. ولغاية احتساب هذه القيمة، يُعتمد متوسط السعر الرسمي لصفيحة البنزين.

ووافق المجلس أيضًا على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي إلى الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة 1450,800 مليار ليرة، مخصصة لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة ثلاثة أشهر.

المصدر:  "نداء الوطن"
 

  • شارك الخبر:


اخترنا لكم