نتنياهو والمرحلة الانتقالية: العين على النووي وخامنئي
تبدو مرحلة التسليم والتسلّم بين ادارة الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترامب بعد حوالى الشهرين حُبلى بالمفاجآت التي تعكسها الوقائع الميدانية والسياسية والطبخات التي يحضرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حيث يريد الرجل وباتفاق مع الادارة الاميركية الجديدة إنهاء الصراع مع ايران عبر عملية عسكرية مركّزة ضد الاهداف التي تعتبر خلافية مع العالم الغربي وتحديدا مواقعها النووية.
وعشية الانتخابات الاميركية تقصَّد نتنياهو إجراء تغييرات داخل حكومته فأقال وزير الدفاع يوآف غالانت وعيَّن مكانه وزير الخارجية يسرائيل كاتس فيما حل مكان كاتس جدعون ساعر. ويعتبر كاتس من المتطرفين المنادين بعسكرة الحلول ويطَّلع الرجل على ملف ايران النووي وقد شغل سابقا منصب وزير للمخابرات والطاقة الذرية ويعتبر اليد اليمنى لنتنياهو الذي أعطى مؤشرا بفوز ترامب، عندما أقال غالانت المقرّب من بايدن والديمقراطيين عشية الانتخابات الاميركية.
في حديثه عن تغيير وجه الشرق الاوسط يتقصّد نتنياهو حُكما الذهاب الى الساحة الاساسية للصراع بالنسبة اليه وهي ايران حيث تتقاطع المعلومات التي يوردها الاعلام الغربي حول امكانية توجيه نتنياهو ضربة قوية لمنشآت إيران النووية وإرغامها بالجلوس على طاولة المفاوضات من دون أن تملك ورقة ضغط بوجه الولايات المتحدة. ومهلة الشهرين بالنسبة لنتنياهو قد تكون كافية للانخراط بالعمل الحربي ضد ايران وباقحام الادارة الاميركية في هذه الحرب التي قد تتمدد لتطال أهدافا حيوية ضد النظام وسط مخاوف وقلق دولي من تصعيد اسرائيلي مشابه للتصعيد الجاري في لبنان والذي بلغ ذروته باغتيال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وبالتالي وضع المرشد الاعلى علي خامنئي ضمن لائحة الشخصيات التي تريد اسرائيل تصفيتها.
ووضعت حكومة نتنياهو أكثر من خطة لضرب ايران ضمن بنك أهداف غايته وضع النظام في خانة الرضوخ للشروط الدولية، وفي الاطار يأتي الحديث عن تحرك قاذفات الـ b52 الى المنطقة وهي التي لعبت دورا بارزا في الحرب على العراق وساهمت بشكل كبير باسقاط نظام صدام حسين. ما يعزز مؤشرات ضرب ايران بقوة هي رؤية الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب للمنطقة ولدور ايران المستقبلي، حيث يشدد الرجل على ضرورة الاستفادة من ثروات الجمهورية الاسلامية والتي تذهب الى الصين وروسيا وبعض الدول الاوروبية، فالتفكير الاقتصادي لترامب يسمح لنتنياهو بالتغريد خارج السرب في الاسابيع الفاصلة عن التسليم والتسلم.
أما في لبنان فتؤكد مصادر أميركية مقربة من دائرة الرئيس ترامب أن وقف اطلاق النار سيكون حتميا ولكن وفق الشروط التي يتم طرحها على المستوى الاميركي لا كما يتم التسويق لها من قبل بعض الاطراف اللبنانية، لافتة الى أن الاساس لأي اتفاق مستقبلي هو حكما الذهاب نحو ترسيم الحدود مع اسرائيل كمقدمة لتوقيع اتفاق سلام يعمل عليه ترامب منذ وصوله الى سدة الرئاسة قبل ثماني سنوات. وتوضح المصادر أن المعركة التي تُخاض ضد حزب الله هي معركة تثبيت قرار الدولة على كامل أراضيها على أن يكون هناك رئيس للجمهورية وحكومة قادرة على فرض السيادة في الداخل وملاقاة التغييرات في الوطن العربي من السعودية وصولا الى بيروت.
- شارك الخبر:
