إيران تشكو: لبنان بات عدونا
فَرملت التطورات الاقليمية الكبيرة في الاشهر الماضية، الاندفاعة الايرانية نحو الشرق الاوسط. وتحوَّلت الانظار نحو معادلة الشرق الاوسط الجديد والافرازات التي ستنتج عن سياسة واشنطن وتل أبيب ومعها دول الخليج في المنطقة. وأكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب مرة أخرى أنه رجل إقتناص الفرص حيث نجح في تعرية السياسة الايرانية الخارجية فأصاب أكثر من عصفور في أشهر قليلة جدا، حيث أرغم نظام خامنئي على النزول من شجرة المطالب النووية المفخخة والجلوس الى طاولة التفاوض بالشروط الاميركية تحت تهديد سلاح الاطاحة بالنظام في حال لم تُثمر الجهود والوساطات تفاهما وفق الشروط الاميركية.
في المعادلة اللبنانية، هناك الكثير من التحولات الجذرية التي طرأت وتصب كلها في خانة إفلاس حزب الله على المستوى العسكري والعمل على استلحاق دوره سياسيا في المعادلة الداخلية. ورغم كل التهويل على مواقع التواصل الاجتماعي، الا أن القارئ بين سطور المواقف يعي أن كل إطلالة لمسؤول في الحزب هي في الواقع مزيد من الخسائر على مستوى التأييد الشعبي، لأن كل ما يُحكى لا يعكس تماما الواقع الذي تعيشه تلك البيئة، خلافا لاطلالات الامين العام السابق السيد حسن نصرالله، حيث كانت الظروف ملائمة تماما لخطاباته التي كانت قولا وفعلا بالنسبة للجمهور.
التغيير الكبير أنتج تعددا في النهج والخطاب على مستوى الحزب، واستدعى اطلالات مقصودة من قبل المسؤولين السياسيين لاعطاء جرعات دعم للجمهور المحبط، وتكاد تكون اطلالة مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا واحدة من تلك المواقف المقصودة والهادفة الى توجيه رسائل الى الجمهور لا الدولة اللبنانية، حيث يُدرك الجميع أن المعادلات باتت في مكان آخر يبعد أشواطا عن حديث الحاج وفيق أو الحاج محمود قماطي وغيرهم.
وأبعد من رسائل الحزب، سجلت الدبلوماسية اللبنانية في الساعات الماضية موقفا متقدما، حين استدعى وزير الخارجية يوسف رجي السفير الايراني في لبنان على خلفية منشور السفير وتعليقه على موضوع حصرية السلاح. واعتبر رجي أن ما كتب تدخل بشؤون لبنان الداخلية، وهي المرة الاولى منذ عقود التي تأخذ فيها الدبلوماسية اللبنانية موقفا حاسما وحازما بهذا الشأن، الامر الذي أزعج جمهور حزب الله فلجأ الى مواقع التواصل للتعبير عن امتعاضه الكبير وهاجم تصرف وزير "القوات اللبنانية"، في حين تفاعل الطرف الآخر مع رجي وتضامن معه، وهو موقف يعكس تباعدا كبيرا بين غالبية اللبنانيين وجمهور الحزب الذي شكلت خطوة رجي مفاجأة له، كونها جاءت بعد عقود من الدبلوماسية المرنة في التعامل مع محور إيران الذي كان مسيطرا على الساحة الداخلية. تتكامل خطوة رجي أيضا مع مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون حين أكد موقف الدولة اللبنانية أمام رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، وقال أمامه له "إن لبنان الساحة انتهى ونحن نقرر سياسة بلدنا"، وبالتالي فان موجة التطبيع اللبناني الايراني انتهت ومعها دور ايران على الساحة الداخلية، وفي تفسير أدق عن كل ما يُحكى تبقى بوصلة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط عن دور الحزب في لبنان، أفضل مؤشر لأي حديث عن التغيير الجوهري في المعادلة الداخلية.
ليبانون فايلز - علاء الخوري
- شارك الخبر:
