عاجل

image

هل نَجت بيروت من سيناريو صنعاء؟

وسط الانشغال الداخلي بالاستحقاق البلدي والاختياري، تتحرك الدبلوماسية العربية والدولية لتأمين غطاء واسع للعهد الجديد من أجل بلورة صيغة نهائية لنزع سلاح حزب الله والتنظيمات الفلسطينية على مختلف توجهاتها. وفيما يمضي الجيش اللبناني بتنفيذ خطة اخلاء مراكز الحزب والتفاهم مع قيادته على تسليم مواقع السلاح الثقيل، تبرز أيضا اشكالية نزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وتحديدا لدى حركة حماس والفصائل المسلحة الرديفة لها، فيما تتواصل حركة فتح مع الدولة لاعطاء الحيثيات والتوجيهات الخاصة بالسلاح داخل المخيمات. وسرعت الصواريخ التي أُطلقت من لبنان في الفترة الاخيرة وتيرة الحراك الرسمي اللبناني تجاه السلاح المتفلت داخل المخيمات، كما ساهم ضعف حزب الله عسكريا بتقدم الدولة تجاه هذا الملف الذي بقي على مدى عقود خارج الحسابات السياسية ويخضع للمصالح الاقليمية وتحديدا السورية في عهد النظام السابق.

مع تدحرج كرة انهيار الاحزاب الموالية لايران في المنطقة سارع لبنان الرسمي الى التقاط الفرصة وتحويلها نحو حل مستدام عبر فتح قنوات تواصل مع الدول الراعية للملف اللبناني وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا كذلك السعودية والدفع باتجاه بلورة صيغة مستدامة تأخذ بالاعتبار في الدرجة الاولى النأي بلبنان عن أي تورط مع الدول الاقليمية وعلى رأسها اسرائيل. من هنا كان تعاون حزب الله تحت ضغط الشارع الشيعي والقاضي بضرورة التفاهم على حل للسلاح مع الاخذ في عين الاعتبار التسريع في ملف اعادة الاعمار، ليصار الى انفصال الساحة اللبنانية عن ساحات الصراع الاقليمية والتي لم يبق فيها الا الساحة اليمنية. وادراكا منها لواقع الامور بادرت القوى اللبنانية ولاسيما الرئيس نبيه بري الى سلخ الساحة اللبنانية عن ساحات الاجنحة في لبنان، فشدد مع عدد من القوى السياسية والحزبية على ضرورة فصل المعركة مع اسرئيل ووضعها في الاطار السياسي والدبلوماسي المساهم بردع تل أبيب من أي عدوان، واقتصار الغارات على بعض البنى التحتية في الجنوب أو مراكز محددة في الضاحية بعد انذار أهلها، فيما تذهب الساحة اليمنية نحو مزيد من التدهور العسكري بفعل سياسة التصعيد الحوثية ضد اسرائيل والتي كان آخرها مطار بن غوريون في تل أبيب، فكان الرد الاقوى بضرب مطار صنعاء. سيناريو اليمن كان يمكن أن يحدث في لبنان لولا التدخل السياسي والدبلوماسي السريع من قبل الرئيسَين جوزاف عون ونبيه بري مع حزب الله الذي استدرك ان الوضع بات خارج السيطرة الاقليمية قبل الداخلية وبالتالي تتطلب الامور المزيد من الوعي لتجنيب الداخل اللبناني صراعا مفتوحا على كل الاحتمالات، فنجحت الاتصالات بتفادي غارات اسرائيلية قد تكون الاعنف على الدولة اللبنانية ودخلت المفاوضات اليوم مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والعودة الى الداخل اللبناني لبحث مسألة تسليم السلاح والتي ستكون عنوان سنة الـ2025.

ليبانون فايلز - علاء الخوري

  • شارك الخبر: