عاجل

image

في أمريكا وليس في أرض العرب والمسلمين: زهران ممداني رئيسًا لبلدية نيويورك


خاص: أخبار Plus

​لقد استيقظ العالم مؤخراً على خبرٍ يبعث على التأمل والإلهام، وهو انتخاب المرشح الديمقراطي زهران ممداني، المعارض الشرس لدونالد ترامب، رئيسًا لبلدية نيويورك، أكبر مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الانتصار لممداني، البالغ من العمر 34 عامًا والذي سيصبح أول رئيس بلدية مسلم للمدينة في الأول من يناير، ليس مجرد حدث سياسي عابر، بل هو شهادة حية على قوة النظام الديمقراطي الأمريكي وتجسيد لمبدأ تكافؤ الفرص.

​ النظام الأمريكي: حلم يتحقق بالكفاءة

​من المؤكد أن زهران ممداني، أو أي شاب مثله، ما كان ليحلم بالوصول إلى سدة رئاسة بلدية مدينة عالمية بحجم نيويورك لولا النظام الديمقراطي الأمريكي العريق. هذا النظام، بتاريخه الطويل في استيعاب المهاجرين وتوفير منصات الصعود، يمنح الفرصة لكل طامح، بغض النظر عن أصله أو دينه، أن يصل إلى أعلى المراتب والمواقع.

 المفتاح هنا هو الكفاءة والكاريزما والقدرة على كسب ثقة الناخبين. في أمريكا، تُفتح الأبواب للجميع للتنافس الشريف، ويصبح النجاح مرهونًا بالإنجاز وليس بالانتماء العائلي أو الطائفي أو الجغرافي.

​ في بلاد العرب والمسلمين: معادلة معكوسة

​لكن، للأسف، تنقلب الأمور رأسًا على عقب في بلاد العرب والمسلمين. دعونا نتخيل السيناريو المعاكس: لو كان ممداني أو غيره مقيمًا في بلد عربي أو مسلم وله أصول من خارج ذلك البلد – حتى لو كان مسلمًا ومن أهل الكفاءة والنزاهة – فهل كان سيصل رئيسًا لبلدية في قرية صغيرة؟ الإجابة الصادمة هي في الغالب: لا.

​في كثير من الدول العربية والإسلامية، لا تزال المناصب العليا، بل وحتى الصغرى، حكرًا على نخب معينة أو أسر محددة أو طوائف مغلقة.

 لذلك  تحول الجنسية أو الأصل أو حتى المذهب دون وصول صاحب الكفاءة إلى المنصب. العائق ليس الكفاءة، بل القيود الهيكلية والاجتماعية والسياسية التي تضيق الخناق على الحريات العامة وتحد من المشاركة السياسية الحقيقية والشفافة.

​ الحرية: سبيل التطور والتقدم

​إن قصة زهران ممداني هي دعوة صريحة لنا في الشرق الأوسط للتفكير مليًا. إن الفرق الجوهري بين قصة نجاح كهذه والواقع المرير الذي يواجهه الطامحون في عالمنا العربي هو في كلمة واحدة: الحرية.

​الحرية ليست مجرد شعار، بل هي الأساس الذي تبنى عليه الدول والمجتمعات المتقدمة. الحرية في التعبير، الحرية في الترشح، الحرية في الاختيار، والحرية في المحاسبة. هي التي تضمن أن الفرص تُمنح للأكفأ والأجدر، وتسمح للطاقات الكامنة بالانطلاق دون خوف من التمييز أو الإقصاء.

​فلتكن قصة زهران ممداني، المسلم المنتخب في قلب أمريكا، حافزًا لنا للعمل نحو مجتمعات عربية ومسلمة تتبنى الديمقراطية الحقيقية وتكافؤ الفرص واحترام التنوع، حتى يتمكن أبناؤها من تحقيق أحلامهم على أرضهم، وأن تصبح الكفاءة هي المعيار الوحيد للوصول إلى أعلى المناصب.

  • شارك الخبر: