بين "محرقة" نتنياهو وفرامل ترامب: المنطقة امام انفجار إقليمي أم استقرار قسري؟!
تضع الدوائر السياسية في واشنطن لقاء ترامب ونتنياهو في إطار "تحديد الخيارات الصعبة"، حيث يسعى الأخير لاستثمار الزخم السياسي للرئيس الأمريكي الجديد لدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة. إلا أن الرهان الإسرائيلي يصطدم بحقيقة أن إدارة ترامب تنظر إلى ما جرى في غزة والجنوب اللبناني كـ "متاهة دموية" استنزفت المصالح الأمريكية، ولا ترغب في تكرار الغرق في رمال الشرق الأوسط.
هذا التباين يعكس فجوة عميقة بين رغبة إسرائيل في "تصفية الحسابات" الكبرى ورغبة واشنطن في إرساء استقرار يخدم أجندتها الاقتصادية والسياسية العالمية.
الملف الاستخباراتي: محاولة استدراج "الرجل القوي"
يُعدّ الملف الاستخباراتي الذي تعده تل أبيب حول إيران بمثابة "طعم سياسي" لاستدراج ترامب إلى ضربة عسكرية مطلع العام الجديد. هذه المحاولة الإسرائيلية تعكس إدراك نتنياهو أن نافذة الفرص العسكرية قد تضيق قريباً، مما يدفعه لاستخدام لغة "التهديد الوجودي" لإقناع واشنطن بتجاوز ترددها. ومع ذلك، يبدو أن "الصقور" في واشنطن لم يعودوا يملكون الكلمة الفصل، إذ تسود قناعة بأن الاندفاع وراء الرؤية الإسرائيلية قد يفتح أبواب جحيم إقليمي لا يمكن السيطرة عليه أو توقع نهاياته.
ستراتيجية "العصا والجزرة": بديل العمل العسكري
في مقابل الرغبة الإسرائيلية بالحلول الصفرية والضربات القاضية، تبرز في واشنطن نزعة للعودة إلى سياسة "العصا والجزرة" في التعامل مع إيران وحزب الله. هذه السياسة لا تعني التهاون، بل تعني استخدام الضغوط القصوى (العصا) بالتوازي مع فتح مسارات تفاوضية أو إغراءات ظرفية (الجزرة) لتعديل السلوك بدلاً من تدمير الهياكل. يرى صناع القرار الأمريكيون أن هذا الخيار أقل كلفة وأكثر ضماناً للمصالح الأمريكية من الحلول العسكرية التي أثبتت التجارب أنها "غير محسومة النتائج" وتؤدي إلى فراغات أمنية خطيرة.
فرملة المغامرة: ترامب كصمام أمان قسري
تتجه المعطيات نحو فرضية أن ترامب سيمارس ضغوطاً حقيقية لفرملة أي "مغامرة عسكرية" قد يُقدم عليها نتنياهو، سواء تجاه طهران أو الجبهة الشمالية مع لبنان. هذا التوجه لا ينبع من حرص على الخصوم، بل من رغبة ترامب في البدء بولايته بـ "إنجازات سلام" وصفقات كبرى بدلاً من الانخراط في حروب استنزاف. وبذلك، يتحول البيت الأبيض من "غطاء" للعمليات الإسرائيلية إلى "كابح" لها، مما يضع نتنياهو أمام خيارين: إما الانصياع لرؤية "المايسترو" الأمريكي الجديد، أو المخاطرة بصدام مباشر مع إدارة لا ترحم في حال تم تجاوز خطوطها الحمراء.
- شارك الخبر:
