البوتوكس والفيلر وإبر التنحيف… هكذا تبخّرت 14 مليون دولار!
عاد اسم ماريا مصطفى فواز إلى واجهة المشهد القضائي، بعدما أصدرت قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، القاضية ندى الأسمر، قرارًا ظنيًا انتهى إلى الظن بها وبزينب عبد الهادي شمس الدين بجرم الاحتيال، سندًا للمادة 655 من قانون العقوبات، وإحالتهما أمام القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا لمحاكمتهما.
ويأتي هذا الملف بعد القضية التي ارتبط فيها اسم فواز بملف الأدوية المزوّرة والمهرّبة، فيما تتناول الدعوى الحالية، وفق ما أورده القرار الظني، مشروعًا لتجارة واستيراد البوتوكس والفيلر وإبر التنحيف ومستحضرات طبية وتجميلية، انتهى، بحسب ملف الدعوى، بخسائر بلغت 14 مليونًا و150 ألف دولار.
وتُظهر وقائع القرار أن القضية بدأت بعلاقة ثقة طويلة جمعت المدعي حسين حجازي بزينب شمس الدين، التي عملت لديه منذ عام 2015، وكانت تتولى شؤونه الإدارية والمحاسبية، الأمر الذي أتاح لها الاطلاع على أوضاعه المالية وحجم السيولة التي يمتلكها.
وبحسب القرار، لاحظ المدعي خلال عام 2023 تبدلًا لافتًا في المستوى المعيشي لشمس الدين، بعد شرائها منزلًا وسيارة، فأبلغته أنها تحقق أرباحًا من أعمال إضافية، قبل أن تعرض عليه المشاركة في تمويل عمليات شراء وبيع مستحضرات تجميل، مؤكدة أنها تحقق أرباحًا مرتفعة من تجارة البوتوكس والفيلر.
ويورد القرار أن المدعي بدأ بتسليمها مبالغ مالية متفرقة، أعادت إليه جزءًا منها مع أرباح، ما عزز ثقته بها ودفعه إلى الاستمرار في تمويل المشروع. فقد سلّمها في البداية 100 ألف دولار، ثم 200 ألف دولار، قبل أن ترتفع قيمة الأموال التي كانت تتسلمها منه إلى نحو 600 ألف دولار، وكانت تعيدها ضمن المهل المتفق عليها.
وفي كانون الأول 2023، طلبت شمس الدين مبلغًا إضافيًا قدره 500 ألف دولار، بحجة شراء مواد تجميل وبيعها إلى أحد الأطباء في جبيل، على أن تعيد المبلغ خلال عشرين يومًا مع ربح نسبته 57 في المئة، إلا أن الأموال لم تُرد، وبدأت، وفق القرار، بتقديم أعذار وتأجيلات متكررة.
وتبيّن من التحقيقات أن شمس الدين عرّفت المدعي إلى ماريا فواز، مقدّمةً إياها على أنها صاحبة صيدلية وذات خبرة في استيراد الأدوية والمستحضرات الطبية والتجميلية، ولا سيما البوتوكس والفيلر وإبر التنحيف، وأنها تبيع هذه المنتجات إلى مستشفيات وجهات طبية، مستفيدة، بحسب ما قيل للمدعي، من شبكة علاقات واسعة وقربها من أحد النواب وأحد الوزراء السابقين، الأمر الذي عزز ثقته بالمشروع.
وبحسب القرار، أُبلغ المدعي أن الأرباح ستكون مرتفعة جدًا، وأن المشروع يحتاج إلى سيولة كبيرة لتمويل استيراد الشحنات، فبدأ يسلم ماريا فواز الأموال بصورة مباشرة، بعدما كانت زينب شمس الدين تتولى نقلها في المرحلة الأولى.
وتشير الوقائع إلى أن ماريا فواز أعادت في البداية مبالغ مالية مع أرباح، في خطوة اعتبرت القاضية أنها أسهمت في ترسيخ قناعة المدعي بوجود نشاط تجاري حقيقي، قبل أن تتوالى طلبات التمويل بحجة توسيع عمليات الاستيراد وتأمين شحنات جديدة من المستحضرات والأدوية المطلوبة في السوق اللبنانية.
ومع تضخم حجم الأموال المطلوبة، اضطر المدعي إلى الاستدانة من أحد الصرافين، الذي اشترط تنظيم وكالات غير قابلة للعزل على عدد من عقاراته ضمانًا للمبالغ المقترضة، واستمر في ضخ الأموال بعدما كان يتلقى تأكيدات متكررة بأن الشحنات بيعت وأن الأرباح ستُدفع قريبًا.
ووفق ما أثبته القرار، بلغ مجموع الأموال التي سلمها المدعي إلى ماريا فواز نحو 13 مليونًا و300 ألف دولار، فيما بلغ مجموع ما تسلمته زينب شمس الدين نحو 850 ألف دولار، ليصل إجمالي المبالغ إلى 14 مليونًا و150 ألف دولار.
إلا أن عمليات السداد توقفت لاحقًا، وبدأت سلسلة من التبريرات، تمثلت تارةً بالحديث عن تعثر مالي، وطورًا بظروف الحرب، ولاحقًا بسفر ماريا فواز إلى خارج لبنان، من دون أن يستعيد المدعي أمواله.
ومن أبرز ما أورده القرار، إقرار زينب شمس الدين خلال التحقيق بأنها، وبناءً على طلب ماريا فواز، أجرت اتصالًا هاتفيًا أمام المدعي مع شخص وهمي، للإيهام بأن شحنة أدوية بيعت إلى أحد المستشفيات، وهو ما اعتبرته القاضية ندى الأسمر إحدى الوسائل الاحتيالية التي استُخدمت لتعزيز الثقة بالمشروع المزعوم وحمل المدعي على الاستمرار في تسليم الأموال.
كما لفت القرار إلى أن ماريا فواز بقيت متوارية عن الأنظار خلال مرحلتي التحقيق الأولي والاستنطاقي، ولم تمثل أمام القضاء، ما أدى إلى إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقها.
واعتبرت القاضية ندى الأسمر أن إفادات المدعي، وأقوال زينب شمس الدين، والمحادثات الإلكترونية، والمستندات، وصفحات المفكرة التي تضمنت تفاصيل الدفعات المالية، تشكل بمجملها أدلة كافية للظن بارتكاب جنحة الاحتيال، لتنتهي إلى الظن بكل من ماريا مصطفى فواز وزينب عبد الهادي شمس الدين بجرم الاحتيال، وإحالتهما أمام القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا لمحاكمتهما، مع تضمينهما الرسوم والنفقات.
ويُشار إلى أن القرار الظني يُمثل اتهامًا أوليًا مبنيًا على التحقيقات والأدلة التي جُمعت في هذه المرحلة، ولا يُعد حكمًا بالإدانة، إذ يبقى الفصل النهائي في القضية من اختصاص المحكمة المختصة.
- شارك الخبر:
