إصابات طفيفة أم خطر دائم؟.. حرب إيران تفتح ملف أدمغة الجنود الأميركيين
أعادت الحرب مع إيران تسليط الضوء على المخاطر الصحية طويلة الأمد التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون نتيجة إصابات الدماغ الرضية، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إصابة ما يقرب من 700 عسكري خلال هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد أميركية في الشرق الأوسط، إضافة إلى اشتباكات أخرى.
ورغم أن مسؤولين عسكريين أكدوا أن معظم المصابين عادوا إلى الخدمة، فإن خبراء في طب الأعصاب يحذرون من أن آثار هذه الإصابات قد لا تظهر فورًا، بل قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، لتؤثر في الذاكرة والتركيز والصحة النفسية وجودة الحياة، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست".
البنتاغون: معظم الإصابات "ارتجاجات دماغية طفيفة"
وصف المتحدث الرسمي باسم "البنتاغون"، شون بارنيل، الشهر الماضي، الغالبية العظمى من الإصابات التي وقعت خلال أسبوعين بأنها "ارتجاجات دماغية طفيفة".
إلا أن أطباء ومتخصصين في إصابات الدماغ يؤكدون أن وصف الإصابة بأنها "طفيفة" لا يعني بالضرورة أن آثارها ستكون محدودة، إذ قد يعاني بعض المصابين لاحقًا من صداع مزمن، ودوار، وضعف في التركيز، واضطرابات في الذاكرة، فيما يُعرف أحيانًا بـ"ضباب الدماغ".
ويؤكد الخبراء أن الطب لا يملك حتى الآن وسيلة دقيقة لمعرفة أي المرضى سيتعافون سريعًا، ومن سيعاني من أعراض طويلة الأمد، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست".
كما أن التعرض المتكرر لموجات الانفجار أو الارتجاجات يزيد من احتمالية الإصابة بمضاعفات عصبية خطيرة، من بينها اعتلال الدماغ الرضحي المزمن (CTE)، وهو مرض تنكسي ارتبط سابقًا برياضيين في الألعاب العنيفة، لكنه أصبح محل اهتمام متزايد لدى العسكريين.
ويشير الباحثون أيضًا إلى أن موجات الانفجار قد تُحدث أضرارًا مختلفة عن الإصابات الناتجة عن الضربات المباشرة للرأس، وهو مجال لا يزال قيد الدراسة.
حرب مختلفة... وطائرات مسيّرة أكثر خطورة
يرى مختصون أن الحرب مع إيران فرضت نمطًا جديدًا من التهديدات على الجنود الأميركيين، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ تنفجر بالقرب من مواقعهم، وهو ما يختلف عن طبيعة الإصابات التي شهدتها حربي العراق وأفغانستان، حيث كانت العبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق هي الخطر الأكبر.
ويحذر الأطباء من أن موجات الانفجار الناتجة عن هذه الهجمات قد تُسبب أضرارًا عصبية حتى في غياب إصابات جسدية واضحة.
أثارت طريقة التعامل مع الجنود المصابين جدلًا سياسيًا داخل الولايات المتحدة، بعدما طالب مشرعون ديمقراطيون بالتحقيق في الرعاية الطبية المقدمة لجنود أصيبوا خلال هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على قاعدة أميركية في الكويت، أسفرت عن مقتل ستة جنود أميركيين في بداية الحرب.
وضغطت السيناتور تامي بالدوين، من ولاية ويسكونسن، على الجيش في رسالة يوم الأربعاء لنشر نتائج تحقيقه في هجوم الأول من آذار.
وقالت بالدوين في بيان: "تحدثتُ مباشرة مع سكان ولاية ويسكونسن الذين تعرضوا لإصابات دماغية رضية جراء حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران، وقضوا أسابيع دون حتى إجراء فحص طبي، ناهيك عن تلقي رعاية متخصصة لإصاباتهم".
في المقابل، أوضحت وكالة الصحة الدفاعية أن السياسة العسكرية تفرض إجراء فحوصات للكشف عن إصابات الدماغ الرضية لدى أفراد الخدمة العسكرية.
أكثر من نصف مليون إصابة منذ عام 2000
تشير البيانات العسكرية إلى أنه جرى تشخيص أكثر من 500 ألف عسكري أميركي بإصابات دماغية رضية بين عامي 2000 و2025، وكانت نحو 82% من الحالات مصنفة على أنها إصابات خفيفة.
لكن المدافعين عن حقوق المحاربين القدامى يعتقدون أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر، لأن أعراض الإصابة تتداخل غالبًا مع اضطراب ما بعد الصدمة واضطرابات نفسية وعصبية أخرى، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص.
يشدد المتخصصون على أن الكشف المبكر والعلاج السريع يرفعان فرص التعافي، إذ يمكن أن تشمل برامج العلاج التأهيل العصبي، والعلاج الطبيعي، وعلاج النطق، إضافة إلى الدعم النفسي والفني.
ويؤكد الخبراء أن الدماغ يمتلك قدرة ملحوظة على التكيف وإعادة بناء مسارات عصبية جديدة، إلا أن نجاح العلاج يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة ال
تشخيص وبدء الرعاية الطبية المناسبة.
- شارك الخبر:
