عاجل

image

هل تتجه إسرائيل إلى توسيع الحرب في لبنان فيما تبقى الدبلوماسية خياراً في الأزمة بين طهران وواشنطن؟

تتزايد المؤشرات على أن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله لم تصل إلى نهايتها، في ظل حديث مصدر عسكري إسرائيلي عن احتمال الاضطرار إلى تنفيذ عمليات عسكرية في عمق لبنان لمعالجة ملف سلاح حزب الله. ويكتسب هذا الكلام خطورة إضافية في ضوء المعلومات التي تتحدث عن أن التحركات الإسرائيلية قد لا تتوقف عند منطقة علي الطاهر، بل يمكن أن تشكل السيطرة على التلال الاستراتيجية مقدمة لمرحلة أوسع تشمل إقليم التفاح وجبل الريحان والبقاع الغربي.

 وإذا صح هذا السيناريو، فإن المنطقة قد تكون أمام انتقال من عمليات عسكرية محدودة إلى مواجهة أكثر اتساعاً، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وسياسية خطيرة على لبنان.

ميدانياً، تواصل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث هزّت سلسلة تفجيرات بلدات المنصوري ومركبا وصربين، بالتزامن مع اندلاع حرائق في عدد من المناطق، ولا سيما سهل مرجعيون. وفي موازاة التصعيد العسكري، يستمر البحث عن ترتيبات جديدة للقوة الدولية التي يمكن أن تحل مكان اليونيفيل، وسط استعداد دول مثل إيطاليا وسويسرا للمشاركة، لكن مع استمرار المطالبة بضمانات أمنية لحماية عناصرها. ويعكس ذلك أن أي ترتيبات دولية جديدة في الجنوب ستبقى مرتبطة بشكل مباشر بمستوى الاستقرار الميداني وبقدرة الأطراف على منع توسع المواجهة.

إقليمياً، لا تبدو أزمة إيران أقل خطورة، في ظل استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في توجيه رسائل تصعيدية إلى طهران، وآخرها التهديد بتدمير أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة. لكن، في المقابل، تشير المعلومات المتداولة عن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى وجود مسار دبلوماسي موازٍ، يتضمن طرح أفكار لوقف الحصار البحري على إيران ورفع العقوبات، مقابل فتح مضيق هرمز ووقف هجمات الوكلاء. وهذا التناقض بين الخطاب التصعيدي والتحرك الدبلوماسي يطرح تساؤلات حول الاستراتيجية الأميركية الحقيقية.

وفي المحصلة، يبدو أن المنطقة تقف أمام مسارين متوازيين: مسار إسرائيلي أكثر ميلاً إلى التصعيد العسكري في لبنان، ومسار أميركي يحاول، رغم لغة التهديد والضغط، إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسوية مع إيران. ومن هنا تبرز المفارقة الأساسية: هل تتجه المنطقة فعلاً نحو حرب إقليمية واسعة، أم أن التصعيد العسكري والسياسي ليس سوى وسيلة لفرض شروط تسوية جديدة عبر الدبلوماسية والضغط؟

  • شارك الخبر: