من مفاوضات روما إلى جولة النار: من يملأ فراغ الجنوب؟
انتظر المراقبون والخبراء جولة جديدة من مفاوضات روما، فجاءتهم جولة جديدة من العنف. فبعدما كثر الحديث في آب الفائت عن انعقاد الجولة الثامنة مطلع أيلول، جاء مطلع الشهر بسقوط تلة علي الطاهر، بالتوازي مع تلويح إسرائيلي بالانتقال إلى هدف جديد هو مدينة النبطية. هذا التطور حرّك الاتصالات السياسية والأمنية ورفع منسوب المخاوف، باعتبار أن النبطية تمثل العاصمة الإدارية للجنوب، ويبدو أن هذه الاتصالات فتحت مساراً لتعزيز حضور الجيش اللبناني داخل المدينة. لكن السؤال يبقى: هل يكفي هذا الحضور لطمأنة الأهالي، أم أن المطلوب تفاهم أوسع يضمن عدم تحوّل المدينة إلى ساحة مواجهة جديدة؟
لا أحد يستطيع تقديم ضمانة حقيقية ما لم تكن خطوة الجيش منسقة إقليمياً ودولياً، خصوصاً أن التجربة الجنوبية أظهرت أن الجيش لا يمكن أن يبقى وحيداً في مواجهة واقع عسكري تفرضه إسرائيل وحزب الله. ويبقى الترقب سيد الموقف، ولا سيما حيال احتمال إقدام إسرائيل على تفجير أنفاق علي الطاهر، وهو تطور، إذا حصل، قد يحمل رسائل تتجاوز حزب الله إلى إيران نفسها، بعدما راجت في الفترة التي سبقت سقوط التلة تسريبات عن أن طهران لن تقف مكتوفة اليدين إذا سقطت التلة وأنفاقها. ومن هنا، فإن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يفتح الباب أمام مسار أكثر خطورة، في وقت تبدو فيه الاتصالات السياسية عاجزة حتى الآن عن إنتاج تسوية واضحة.
وفي موازاة ذلك، يبرز السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل الوجود الدولي في الجنوب. فالحضور الدولي الميداني هناك يمتد منذ عام 1978، أي منذ ثمانية وأربعين عاماً، فيما لا يزال البحث جارياً عن بديل لليونيفيل أو عن صيغة جديدة تعيد تنظيم هذا الوجود. ومع اقتراب مطلع السنة الجديدة، لا يتعلق الأمر فقط باسم القوة التي ستنتشر في الجنوب، بل بطبيعة المهمة التي ستُناط بها، وبالجهة التي ستضمن تنفيذها. فالمعادلة المقبلة قد تحددها الإجابة عن سؤال واحد: إذا غابت اليونيفيل، فمن يملأ الفراغ الدولي في جنوب لبنان؟
- شارك الخبر:
