«علي كيالي... عندما تُنتهك السيادة اللبنانية والدولة غائبة»
تتخذ قضية علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، أبعاداً تتجاوز مسألة توقيف شخصية مثيرة للجدل، لتطرح أسئلة جدية حول السيادة اللبنانية وحدود احترامها. فبحسب مصدر أمني لبناني طلب عدم الكشف عن هويته، فإن المخابرات التركية، بالتنسيق مع المخابرات السورية، اختطفت كيالي من منطقة المنصورية، واقتادته إلى السفارة السورية قبل نقله إلى سوريا. وإذا صحت هذه المعطيات، فنحن أمام واقعة تستدعي توضيحاً رسمياً بشأن كيفية حصول عملية أمنية مشتركة على الأراضي اللبنانية، ومن الجهة التي أجازتها أو تغاضت عنها.
الأكثر إثارة للقلق، وفق المصدر نفسه، أن السلطات اللبنانية لم تكن على علم بالعملية. وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن لدولة أن تصون سيادتها إذا كانت أجهزتها الأمنية لا تعلم بما يجري على أراضيها من عمليات تنفذها أجهزة استخبارات أجنبية؟ فالمسألة لا تتعلق بشخص علي كيالي وحده، ولا بطبيعة الاتهامات الموجهة إليه، بل بمبدأ أساسي لا يجوز إخضاعه للحسابات السياسية أو الأمنية: إنفاذ القانون على الأراضي اللبنانية من صلاحية المؤسسات اللبنانية المختصة، وأي تجاوز لهذا المبدأ يستوجب تحقيقاً واضحاً ومساءلة جدية. أما الصمت، إن استمر، فقد يفتح الباب أمام تكريس واقع تصبح فيه السيادة مجرد عنوان دستوري لا يحظى بالحماية الفعلية.
في المقابل، أفادت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية بأن جهاز المخابرات التركي نسّق مع الجانب السوري في البحث عن أورال وتوقيفه، ما يطرح تساؤلات إضافية حول طبيعة التنسيق وحدوده، وما إذا كانت بيروت قد أُبلغت به أو استُبعدت منه. وبين الرواية الأمنية اللبنانية والإعلان التركي، تبقى الحاجة ملحّة إلى موقف رسمي يضع الوقائع في إطارها القانوني ويحدد المسؤوليات بوضوح. فسيادة الدول لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرتها على فرض احترام حدودها وصلاحيات مؤسساتها. وفي قضية كيالي، لا يكفي معرفة من نفّذ العملية؛ بل ينبغي أيضاً معرفة كيف نُفذت، وما إذا كانت الدولة اللبنانية قد مارست دورها، أم وجدت نفسها أمام أمر واقع فُرض عليها من دون علمها. تلك هي مفارقة «السيادة المخدوعة»: أن تكون الدولة صاحبة الأرض اسماً، فيما تُطرح علامات استفهام حول قدرتها على التحكم بما يجري عليها فعلاً.
- شارك الخبر:
