عاجل

image

إحتضان النازحين واجب لكنه خطر على المناطق اللبنانية

بين أيطو وبرجا وضهور العبادية وعرمون وعلمات وعين يعقوب في أقاصي الشمال قاسم مشترك وحيد، هو وجود أسر نازحة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية يتوارى بين صغارها ونسائها وشيوخها مسؤولون من حزب الله، تعرفهم إسرائيل بالأسماء والوجوه وأنواع السيارات التي يقودونها بسبب الخرق الإستخباري الكبير الذي يوفّره لها التقدّم التكنولوجي.

هذا، يزور والدته المسنّة ليعبّئ لها قوارير المياه، وذاك، يتنقّل بين المراكز لتوزيع الدعم المالي من جانب الحزب لأسر عناصره ومقاتليه، وهناك، يحتمي صهر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، فتقع الواقعة ويستشهد العشرات من الأبرياء بغارات إسرائيلة تلاحقهم أينما اختبأوا.

الخطر الداهم في المناطق الحاضنة للنازحين بدأ يثير الرعب والخوف، وكُثر هم الذين تصدّوا لتأجير نازحين في بناياتهم وبين عائلاتهم، خوفاً من المصير الأسود الذي لا "ناقة لهم فيه ولا جمل" على الرغم من تعاطفهم مع أبناء بلدهم.

في جبيل مثلاً، غادر أحد أبناء المنطقة منزله وانتقل ليسكن في منطقة أخرى، وفور إنتقاله أجّر منزله لأسرتين من الضاحية الجنوبية لبيروت، بدا واضحاً جداً انتماؤهما إلى الحزب، ما دفع سكان المبنى للاعتراض بقوة ومن دون تراجع، وبلغ الأمر بهم إلى تهديد صاحب الملك، قبل زيارة الضيوف الجدد والتواصل معهم بشكل مباشر ليغادروا، عارضين الأسباب الموجبة لخوفهم من الجيرة الجديدة، مع التعبير عن الاحترام لشخصهم،

لكنّ الخوف على الأسرة وجنى العمر يتقدّم على كل ما عداه من اعتبارات، فما كان من المستأجرين الجدد سوى المغادرة.

وفي منطقة أخرى، انتقل ربّ أسرة مع أبنائه الثلاثة من منزلهم ليسكنوا مع والدته العجوز وأجّروا منزلهم الفسيح لعائلة نازحة، ولأن المنزل بأربع غرف منامة، انتفض سكان المبنى بوجهه، رفضاً للسكان الجدد ولكلّ من يسكن معهم في وقت لاحق، مع المعلومات عن تقاسم الشقق بين أكثر من أسرة.

وعندما تهرّب صاحب المنزل من جيرانه متذرّعاً بأن المستأجرين قد دفعوا له مبلغ سبعة آلاف دولار مسبّقاً أنفقه كلّه، قام أحد الجيران بدفع المبلغ منفرداً وجعلوه يوقّع على تعهّد بعدم التأجير والبيع للعامين المقبلين كي لا يكرر فعلته طمعاً بالمال.

بين المدن والقرى والبلدات اللبنانية خشية من ملاحقة إسرائيل للنازحين يذهب ضحيتها أبناء المناطق المضيفة، بدأت تترجم بتوترات هنا وعدم الاختلاط هناك "لأن ما حدا بيعرف الضيف شو خلفيتو" على ما يقول مواطن بتروني، "الحذر واجب، لشو نجيب الدّب ع كرمنا" تضيف زوجته، التي منعت صغارها من التواصل مع الجيران الجدد، كي لا يمتدّ إلى ذويهم فتجد نفسها محرجة ومرغمة على استقبالهم وهي تجهل مَن منهم محسوب على حزب الله.

ما يجري في بعض المناطق لا ينطبق على حماسة أبناء مناطق أخرى في استقبال ومساعدة النازحين، على الرغم من ملاحقة الطائرات الإسرائيلية لهم لتأليب البيئة الحاضنة عليهم، وهي مناطق محسوبة على محور المقاومة بغض النظر عن انتمائها الطائفي، من دون أن يسقط المستضيفون من حساباتهم الخطر المحدق بهم.

وبين التوترات والحذر، تنشغل الأجهزة الأمنية بتطويق أيّ إشكال يقع مهما كان صغيراً، كي لا يشعل فتنة تعمل عليها إسرائيل علّها تخفّف الضغط على الجبهة عندما يستدير حزب الله إلى الداخل للدفاع عن ناسه. أما لسان حال الغالبية فيقول "الله يخلّصنا بقا".


ليبانون فايلز -  جاكلين بولس

  • شارك الخبر: