عاجل

image

الفرز يقلب المعادلة في إسرائيل… نتنياهو يقترب من الـ61 وآيزنكوت يرفض الاستسلام!

دخلت إسرائيل صباح الأربعاء مرحلة جديدة من الغموض السياسي، بعدما انتهت انتخابات الكنيست السادس والعشرين من دون حسم هوية رئيس الحكومة المقبل، وسط تقلّبات كبيرة بين استطلاعات الخروج والنتائج الفعلية التي بدأت بالظهور تباعاً. وبينما يحتفظ بنيامين نتنياهو بموقعه على رأس الحزب الأكبر، يحاول منافسه غادي آيزنكوت جمع القوى المناهضة له، في مشهد يضع إسرائيل أمام مفاوضات ائتلافية صعبة، قد تنتهي بحكومة جديدة أو باستمرار الأزمة السياسية.

وحتى الساعة 05:13 صباحاً بتوقيت بيروت، أظهرت النتائج الجزئية، بعد ورود بيانات 34.5% من صناديق الاقتراع وفرز نحو 1.77 مليون صوت صحيح، تقدّماً لمعسكر نتنياهو، وفق توزيع حسابي أولي للمقاعد لا يمثل نتيجة رسمية نهائية.

ماذا تقول الأرقام الأخيرة؟

بحسب البيانات التي نشرها موقع Poliwave استناداً إلى نتائج لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، فإن توزيع المقاعد الافتراضي، لو اعتُمدت الأصوات التي فُرزت حتى تلك اللحظة وحدها، جاء على النحو الآتي:

معسكر نتنياهو: 59 مقعداً.

معسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت: 46 مقعداً.

الأحزاب العربية: 15 مقعداً.

وهذا يعني أن معسكر نتنياهو كان، وفق هذه المرحلة من الفرز، على مسافة مقعدين من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعداً من أصل 120.

لكن هذه الأرقام لا تشكّل توقعاً نهائياً، إذ لم تكن جميع المناطق قد أنهت الفرز، وقد يؤدي وصول أصوات البلدات العربية ومناطق المعارضة، إضافة إلى الأصوات الخاصة، إلى تغيير توزيع المقاعد بصورة ملموسة.

أما على مستوى الأحزاب، فقد أظهرت الحسابات الأولية حصول الليكود على 29 مقعداً، مقابل 20 لحزب "يشار" بزعامة آيزنكوت، و11 لحزب "معاً" بقيادة نفتالي بينيت، و11 للقائمة العربية المشتركة.

وسُجّل أيضاً حصول حزب "يهودية التوراة" على 9 مقاعد، و"إسرائيل بيتنا" على 8، فيما نال كل من "شاس" و"القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" و"الديمقراطيين" 7 مقاعد، وحصلت القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس على 4 مقاعد في التوزيع الأولي.

كيف انقلبت استطلاعات الخروج؟

بدأت المفاجأة مساء الثلاثاء، عندما أظهرت استطلاعات الخروج التي بثّتها القنوات الإسرائيلية الرئيسية تقدّماً لمعسكر التغيير على حساب نتنياهو.

فقد منحت التقديرات الأولى المعارضة ما بين 52 و54 مقعداً، مقابل نحو 50 لمعسكر نتنياهو، بينما حصلت الأحزاب العربية على ما بين 16 و18 مقعداً.

لكن الصورة تبدّلت مع التحديثات اللاحقة.

فقد أظهرت استطلاعات "كان 11" والقناة 13 تعادلاً بين المعسكرين عند 51 مقعداً لكل منهما، في حين منح تحديث للقناة 12 معسكر نتنياهو 52 مقعداً مقابل 49 لمعسكر آيزنكوت.

وهكذا، انتقلت الانتخابات خلال ساعات من الحديث عن تقدّم المعارضة إلى احتمال استمرار نتنياهو، قبل أن تضيف النتائج الفعلية الجزئية مزيداً من التعقيد.

مشاركة تاريخية… نحو 5.7 ملايين ناخب

سجلت الانتخابات واحدة من أعلى نسب المشاركة منذ أكثر من ربع قرن، بعدما بلغت نسبة الاقتراع 77.7%، وهي الأعلى عند إغلاق الصناديق منذ عام 1999.

وبحسب الأرقام المنشورة، شارك نحو 5,695,682 ناخباً من أصل 7,331,981 يحق لهم التصويت.

وتكشف هذه النسبة حجم التعبئة السياسية في انتخابات جرت بعد سنوات من الحرب والتوترات الأمنية والانقسامات الداخلية، وتحولت إلى اختبار مباشر لمستقبل نتنياهو وخصومه.

ومن أبرز ظواهر هذه الانتخابات الارتفاع الكبير في المشاركة العربية، ولا سيما في عدد من البلدات التي شهدت إقبالاً كثيفاً على صناديق الاقتراع.

المفاجأة العربية… من 10 إلى 18 مقعداً؟

شكّل الناخبون العرب أحد أبرز عناصر المفاجأة الانتخابية.

فقد توقعت استطلاعات الخروج ارتفاع تمثيل القائمتين العربيتين من نحو 10 مقاعد في الكنيست السابق إلى ما بين 16 و18 مقعداً، مع وصول بعض التقديرات إلى 19 مقعداً.

غير أن النتائج الجزئية المتوافرة صباح الأربعاء أعطت القائمتين 15 مقعداً وفق التوزيع الحسابي الأولي، منها 11 للقائمة المشتركة و4 للقائمة العربية الموحدة.

وتظهر أهمية هذا التطور في أن الأحزاب العربية قد تتحول إلى عامل مؤثر في أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة، خصوصاً إذا فشل المعسكران اليهوديان الرئيسيان في الحصول على 61 مقعداً.

لكن المسألة ليست حسابية فقط.

فقد رفض نتنياهو قيام حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، بينما يواجه آيزنكوت بدوره خلافات داخل معسكر المعارضة بشأن طبيعة العلاقة مع هذه الأحزاب وإمكان الاعتماد على دعمها من خارج الحكومة.

وفي هذا السياق، قال منصور عباس إن مشاركة حزبه في حكومة يمكن أن تتيح تحقيق تغييرات فعلية، وليس الاكتفاء بالوعود السياسية.

نتنياهو: الليكود هو الأكبر

رغم التراجع الكبير الذي أظهرته بعض استطلاعات الخروج في حجم معسكره مقارنة بالأغلبية السابقة، تمسّك نتنياهو بإمكان الاستمرار في السلطة.

وشدّد في خطابه بعد الانتخابات على موقع الليكود باعتباره الحزب الأكبر، مستنداً إلى سجله الأمني وعلاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، رافضاً في الوقت نفسه فكرة تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية.

لكن بقاء الليكود الحزب الأكبر لا يمنح نتنياهو تلقائياً حق تشكيل الحكومة.

فالنظام الإسرائيلي يقوم على التحالفات البرلمانية، ويحتاج المرشح المكلّف إلى حشد أغلبية قادرة على منح حكومته الثقة.

آيزنكوت: على نتنياهو الرحيل!

في المقابل، وجّه آيزنكوت خطاباً سياسياً حاداً، اعتبر فيه أن نتائج الانتخابات تعكس رغبة واسعة في التغيير، ودعا نتنياهو إلى التنحي.

كما حذّر المسؤولين في المؤسسات الأمنية من الانجرار وراء ضغوط سياسية خلال المرحلة الانتقالية، مشدداً على ضرورة الفصل بين المصالح الحزبية والقرارات المتعلقة بأمن إسرائيل.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة بسبب الجدل الذي سبق الانتخابات حول احتمال اتخاذ قرارات عسكرية كبيرة تتعلق بإيران.

إلا أن تحذير آيزنكوت لا يشكّل دليلاً على صدور قرار إسرائيلي جديد بشن هجوم، بل يعكس حجم انعدام الثقة السياسية بين المعسكرين.

من سيشكل الحكومة؟

تفتح النتائج الحالية ثلاثة مسارات سياسية أساسية.

المسار الأول يتمثل في حصول نتنياهو على أغلبية 61 مقعداً أو أكثر بعد استكمال الفرز، ما يتيح له محاولة إعادة تشكيل ائتلافه مع الأحزاب اليمينية والدينية.

أما المسار الثاني، فيقوم على محاولة آيزنكوت تشكيل حكومة بديلة عبر اتفاق بين أحزاب المعارضة، وربما بالاستفادة من دعم عربي خارجي أو ترتيبات برلمانية أخرى، وهي مهمة تصطدم بتباينات سياسية واضحة.

أما المسار الثالث، فيتمثل في فشل الطرفين في تشكيل حكومة، ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات طويلة، أو حكومة وحدة وطنية، أو جولة انتخابية جديدة.

وبعد إعلان النتائج، يبدأ رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع الأحزاب لاختيار الشخصية التي تتمتع بفرصة تشكيل ائتلاف حكومي.

ومن المقرر نشر النتائج الرسمية النهائية في موعد أقصاه 4 تشرين الثاني، بعد استكمال عمليات الفرز والتدقيق، بما فيها الأصوات الخاصة.

ماذا تعني الانتخابات للبنان؟

بالنسبة إلى لبنان، لا يقتصر السؤال على اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل يمتد إلى السياسة التي ستعتمدها إسرائيل تجاه الحدود الجنوبية، ومواقع الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، والمفاوضات الأمنية، والانسحاب، ومستقبل المواجهة مع حزب الله.

فاستمرار نتنياهو يعني بقاء القيادة السياسية التي أدارت المواجهات الأخيرة والمفاوضات المرتبطة بها، وإن كانت طبيعة قراراتها المقبلة ستبقى مرتبطة بالائتلاف الحكومي والظروف الإقليمية.

أما وصول آيزنكوت، وهو رئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي، فلا يعني بالضرورة انتقال إسرائيل إلى سياسة أقل تشدداً تجاه لبنان، إذ يرتبط سجله السياسي والأمني أيضاً بمقاربات عسكرية تتعلق بحزب الله وإيران.

وتطرح الانتخابات كذلك سؤالاً عن قدرة أي حكومة إسرائيلية جديدة على اتخاذ قرارات كبيرة في ملفات الجبهة الشمالية، خصوصاً إذا كانت تستند إلى أغلبية ضيقة أو تحالف سياسي غير مستقر.

وتبرز إيران باعتبارها أحد الملفات الأكثر حساسية، بعدما دخلت احتمالات المواجهة العسكرية معها في النقاش الانتخابي، وسط تحذيرات من استخدام القرارات الأمنية في الصراع على السلطة.

غير أن أي ربط مباشر بين نتائج الانتخابات وقرار وشيك بالحرب على لبنان يبقى استنتاجاً غير مثبت، ولا تسنده حتى الآن معلومات رسمية جديدة.

متى تتضح الصورة؟

تواصل لجنة الانتخابات المركزية فرز الأصوات، على أن تتضح بصورة تدريجية موازين الأحزاب والمعسكرات مع ارتفاع نسبة الصناديق المحتسبة.

وسيكون من الضروري مراقبة ثلاثة عناصر: المقاعد التي سيحصل عليها معسكر نتنياهو، وحجم التمثيل العربي النهائي، والأحزاب التي ستنجح أو تفشل في تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 3.25%.

فهذه التفاصيل قد تحسم الفرق بين حكومة تملك الأغلبية البرلمانية، وأخرى تحتاج إلى تسويات معقدة، أو أزمة سياسية تنتهي بانتخابات إضافية.

وبانتظار اكتمال الفرز، تبدو الخلاصة واضحة: الإسرائيليون أدلوا بأصواتهم، لكنهم لم يحسموا بعد هوية الحكومة المقبلة. أما بالنسبة إلى لبنان، فالسؤال الأكثر أهمية ليس فقط من سيجلس في مكتب رئاسة الحكومة في القدس، بل ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستغيّر قواعد التعامل مع الجبهة اللبنانية، أم ستواصل السياسة الأمنية القائمة.

  • شارك الخبر: