لبنان بين مطرقة "رؤية ترامب" وسندان التصعيد الإسرائيلي: هل دقت ساعة المواجهة؟
بقلم: هشام يحيى
لم تكن الكلمات المقتضبة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الوضع اللبناني مجرد توصيف عابر، بل حملت في طياتها ملامح "خارطة طريق" أمريكية-إسرائيلية جديدة للتعامل مع الواقع المعقد في بيروت. بوصفه الحكومة اللبنانية بأنها في وضع "غير مؤاتٍ" واتهامه لحزب الله بـ "التصرف بشكل سيء"، يضع ترامب لبنان أمام مفترق طرق خطير، ملمحاً إلى أن الخيارات الدبلوماسية قد استنفدت أغراضها.
"لا استقرار بلا سيادة"
تنطلق مقاربة ترامب من قناعة راسخة بأن استقرار أي دولة لا يستقيم في ظل وجود "سلاح غير شرعي" يشارك الدولة في قرارها. هذا الموقف يبعث برسالة غير مباشرة مفادها أن واشنطن لم تعد تعول على قدرة المؤسسات الرسمية اللبنانية في معالجة ملف حزب الله، مما يفتح الباب على مصراعيه لـ "الاحتمال الآخر": الخيار العسكري.
سيناريوهات الميدان: أسابيع للحسم؟
وفقاً لمعلومات تقاطعت عندها مصادر أمريكية مطلعة، يبدو أن المنطقة تتأهب لتصعيد عسكري إسرائيلي "قوي وعنيف" ضد البنية التحتية لحزب الله. وتشير المعطيات إلى أن:
- الخطة جاهزة: الخطط العسكرية الإسرائيلية باتت في وضعية "التنفيذ"، بانتظار الضوء الأخضر النهائي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
- بنك الأهداف: ثمة تمييز استراتيجي في هذه المرحلة؛ إذ تؤكد المعلومات أن العمليات ستتركز بدقة ضد مقرات ومنشآت حزب الله، مع استثناء مرافق الدولة اللبنانية الرسمية، في محاولة لعزل الحزب وتصويره كطرف ينفذ أجندة "ملالي طهران" بعيداً عن مصلحة الدولة.
الضوء الأخضر المطلق
الأخطر في هذا المشهد هو ما يُحكى عن "تفويض مفتوح" منحه ترامب لنتنياهو. هذا التفويض لا يقتصر على الساحة اللبنانية فحسب، بل يمتد ليشمل العمق الإيراني، مما يعني أن أي مواجهة قادمة في لبنان قد تكون مجرد شرارة لحرب إقليمية أوسع تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها.
بين الواقع والتهويل
يبقى السؤال القائم: هل نحن أمام عد تنازلي حقيقي لعملية عسكرية كبرى ستغير وجه لبنان؟
أم أن هذا الضجيج الإعلامي والسياسي يندرج تحت بند "التهويل الاستراتيجي" للضغط على الحزب وداعميه لتقديم تنازلات مؤلمة دون إطلاق رصاصة واحدة؟
الأيام، وربما الأسابيع القليلة القادمة، كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل، لكن الثابت الوحيد حتى الآن هو أن لبنان بات في قلب العاصفة، وأن "الاستقرار الهش" الذي عاشه لسنوات بات مهدداً بالانهيار تحت وطأة ترتيبات إقليمية كبرى لا مكان فيها لأنصاف الحلول.
- شارك الخبر:
